تكنولوجيا

تقنية حسابية جديدة تُسرّع تحليل صور النباتات وتفتح آفاقًا أوسع للذكاء الاصطناعي في الزراعة

كتبت نور عبدالقادر

نجح علماء في مختبر أوك ريدج الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية في تطوير طريقة حسابية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تحليل بيانات تصوير النباتات، عبر مضاعفة سرعة المعالجة وتقليل استهلاك الذاكرة بنسبة تصل إلى 75%.

ويمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة الحديثة، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز كفاءة تطوير المحاصيل، وفقًا لموقع Interesting Engineering.

طفرة تقنية تدعم الأمن الغذائي

بحسب ما أعلنه المختبر، يزيل هذا التطور واحدة من أكبر العقبات التي كانت تواجه معالجة الصور فائقة الطيف، ما يسمح بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع.

ويتوقع الباحثون أن يسهم هذا التقدم في تطوير محاصيل أكثر مقاومة للتغيرات المناخية وأكثر إنتاجية، بما يعزز استدامة الزراعة وإنتاج الطاقة الحيوية.

ما هي تقنية D-CHAG؟

تعتمد الطريقة الجديدة، التي تحمل اسم التجميع الهرمي الموزع عبر القنوات (D-CHAG)، على إعادة تصميم آلية معالجة الصور فائقة الطيف الناتجة عن مختبر النمط الظاهري النباتي المتقدم في أوك ريدج.

وتم تطوير النظام ليستفيد من قدرات الحوسبة الفائقة، بدلًا من الأساليب التقليدية التي تستهلك وقتًا طويلًا وموارد ضخمة.

لماذا تمثل الصور فائقة الطيف تحديًا؟

على عكس الكاميرات التقليدية التي تلتقط ثلاثة ألوان فقط، تقوم تقنيات التصوير فائق الطيف بتسجيل مئات الأطوال الموجية للضوء، ما يوفر بيانات دقيقة حول صحة النبات، وتركيبه الكيميائي، وقدرته على مقاومة الإجهاد والأمراض، حتى قبل ظهور أي علامات مرئية.

غير أن هذا الكم الهائل من البيانات كان يتطلب ذاكرة ضخمة ووقت معالجة طويل، ما حدّ سابقًا من فعالية نماذج الذكاء الاصطناعي.

حل ذكي لتقليل الضغط الحاسوبي

يعالج نظام D-CHAG هذه المشكلة من خلال توزيع عبء المعالجة على عدة وحدات معالجة رسومية، بحيث تتولى كل وحدة جزءًا من القنوات الطيفية.

ويتم بعد ذلك دمج البيانات تدريجيًا عبر مراحل تجميع هرمية، بدلًا من دمجها دفعة واحدة، ما يقلل استهلاك الذاكرة دون التأثير على التفاصيل البيولوجية المهمة.

اختبارات على أقوى حاسوب في العالم

جرى اختبار التقنية الجديدة باستخدام بيانات نباتية فائقة الطيف على حاسوب Frontier، أول حاسوب فائق بسرعة إكساسكيل في العالم، داخل منشأة أوك ريدج للحوسبة القيادية، إلى جانب بيانات طقس معقدة.

وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في كفاءة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وسرعة المعالجة.

مستقبل أسرع لتطوير المحاصيل

يساعد هذا التقدم العلماء على قياس سمات حيوية مثل كفاءة التمثيل الضوئي مباشرة من الصور، دون الحاجة إلى القياسات اليدوية البطيئة.

وعلى المدى البعيد، قد يسهم ذلك في إنتاج محاصيل أكثر كفاءة في استخدام المياه، وأكثر قدرة على تحقيق غلات مرتفعة في البيئات القاسية.

دعم لمبادرات الطاقة والابتكار

يدعم هذا الإنجاز عددًا من المبادرات الكبرى لوزارة الطاقة الأمريكية، من بينها مشروع Genesis ومنصة OPAL، التي تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات والتجارب الآلية لتسريع الاكتشافات العلمية.

إعلان علمي مرتقب

ومن المقرر عرض التفاصيل الكاملة للطريقة الجديدة في ورقة بحثية خلال المؤتمر الدولي للحوسبة عالية الأداء والشبكات والتخزين والتحليل SC25، المزمع عقده في نوفمبر 2025.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى