وثائق

في ذكرى رحيل “باعث الحركة الوطنية”.. مصطفى كامل الزعيم الذي أحيا كرامة المصريين ومات في ريعان شبابه

​بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، العاشر من فبراير، ذكرى رحيل أحد أنبل وأخلص رموز الكفاح الوطني في تاريخ مصر الحديث، الزعيم الشاب مصطفى كامل، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1908 عن عمر ناهز 34 عاماً فقط. ورغم قصر عمره، إلا أنه استطاع بعبقريته الخطابية وصلابته السياسية أن يبث الروح في جسد الأمة المصرية، ويحول قضية الاستقلال من مطالب نخبوية إلى ثورة وعي شعبي شاملة ضد الاحتلال البريطاني.

​نشأ مصطفى كامل في مدرسة الحقوق، حيث تشرب مبادئ القانون والحرية، وأدرك مبكراً أن قلم الصحفي ولسان الخطيب لا يقلان قوة عن رصاص المقاتل. فأسس جريدة “اللواء” لتكون منبره الذي صدح من خلاله بشعاره الخالد: “لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً”، وهو الشعار الذي لخص فلسفته في الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية في وقت كانت البلاد ترزح فيه تحت وطأة التغريب والسيطرة الاستعمارية.

​ولم يكن نضال مصطفى كامل محبوساً داخل الحدود، بل كان أول “دبلوماسي شعبي” يطوف عواصم أوروبا، خاصة باريس، ليفضح ممارسات الاحتلال ويكسب تأييد الرأي العام العالمي للقضية المصرية، خاصة بعد حادثة دنشواي الشهيرة التي زلزلت أركان الإدارة البريطانية بفضله. كما آمن الزعيم الراحل بأن التعليم هو السلاح الحقيقي للنهضة، فكان المحرك الأساسي وراء فكرة إنشاء الجامعة المصرية، لتكون منارة للعلم والتحرر الفكري.

​رحل الزعيم الشاب وترك خلفه إرثاً لا يموت، وجيلاً من المناضلين تعلموا في مدرسته أن “لا معنى للحياة مع اليأس، ولا معنى لليأس مع الحياة”. واليوم، ونحن نحيي ذكراه، يظل ضريح مصطفى كامل في قلب القاهرة شاهداً على قصة كفاح بطل لم ينحنِ، وزعيم لم يساوم، رحل بجسده وبقيت كلماته دستوراً وطنياً للأجيال المتعاقبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى