إمبراطورية الظل.. القصة الحقيقية لـ “المعلمة مناعة” من أرصفة الباطنية إلى شاشة dmc

في قلب القاهرة القديمة، حيث تتقاطع الأزقة الضيقة بحكايات الممنوع، برزت أسطورة “المعلمة مناعة” كواحدة من أخطر النساء في تاريخ تجارة المواد المخدرة بمصر. ومع انطلاق مسلسل “مناعة” للنجمة هند صبري في موسم دراما رمضان 2026، عاد الفضول الجماهيري ليتساءل عن الهوية الحقيقية لهذه المرأة التي تحولت من بائعة خضار بسيطة إلى “إمبراطورة” تفرض سطوتها على سوق “الكيف”.
تبدأ الحكاية من حي الباطنية العريق، حيث نشأت “نبوية عبد التواب” ابنة أحد صغار التجار المحبوبين في المنطقة. كانت نبوية تعيش حياة عادية كزوجة لصاحب مطبعة وأم لأربعة أبناء، إلا أن رياح القدر عصفت باستقرارها بعد وفاة زوجها ووالدها في فترات متقاربة. وجدت “نبوية” نفسها في مواجهة أعباء الحياة، فبدأت ببيع الخضار والفاكهة، قبل أن يفتح لها أحد كبار التجار باباً لعالم الحشيش مستغلاً ذكاءها وحاجة أسرتها.
لم تكن “مناعة” تاجرة عادية، بل كانت عقلية تنظيمية فذة؛ إذ أنشأت شبكة “ندورجية” لمراقبة مداخل الحي، واعتمدت نظام المخازن السرية التي استعصت على الحملات الأمنية لسنوات. وفي مطلع التسعينيات، تمدد نفوذها ليصل إلى المغرب ولبنان، وأصبحت هي من تحدد جودة وسعر “الحشيش” في السوق المصري، مما منحها لقب “الإمبراطورة”.
ورغم عالمها المظلم، اتسمت شخصية “مناعة” بجانب إنساني جعلها محبوبة في محيطها الشعبي، وامتدت علاقاتها لتشمل وسط الفن؛ ففي فترة سجنها بالقناطر، ارتبطت بعلاقة صداقة وطيدة بالفنانة الراحلة ماجدة الخطيب وقامت بحمايتها داخل السجن، كما نشأت كيمياء خاصة بينها وبين الفنانة فيفي عبده التي تعرفت عليها أثناء تصوير فيلم “القاتلة”.
انتهت أسطورة “المعلمة مناعة” بخطة أمنية محكمة نفذها ضابط تنكر في زي تاجر أجنبي، ليتم القبض عليها متلبسة ويُحكم عليها بالسجن عشر سنوات. وبعد خروجها، قررت “إمبراطورية الباطنية” اعتزال عالم الظل وإعلان توبتها، لتسدل الستار على مسيرة حافلة استلهمتها الدراما المصرية لتوثيق صعود وسقوط امرأة هزت أركان عالم الممنوع.