من تلال مخلفات إلى أيقونة حضارية… الفسطاط تولد من جديد في قلب القاهرة
من تلال مخلفات إلى أيقونة حضارية… الفسطاط تولد من جديد في قلب القاهرة

كتب /محمود ياسر
شهدت منطقة الفسطاط التاريخية خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية بعد أن تحولت من بؤر عشوائية لتجميع المخلفات إلى واحدة من أبرز الواجهات الحضارية في قلب القاهرة التاريخية. وجاءت هذه الخطوة ضمن خطة شاملة وضعتها الدولة لإعادة إحياء المناطق التراثية وإعادتها لمكانتها التاريخية والثقافية، بما يعكس وجه القاهرة الحقيقي كمدينة تعانق التاريخ والحضارة.
وكانت تلال الفسطاط على مدى عقود تعاني من تراكم مخلفات البناء والقمامة، الأمر الذي شوّه المظهر العام للمنطقة وأفقدها كثيرًا من قيمتها السياحية. ومع بدء أعمال التطوير، تمت إزالة آلاف الأطنان من المخلفات وإعادة تأهيل الأرض، ما مهد الطريق لإقامة مشروع حضاري يليق بمكانتها التاريخية وأهميتها الجغرافية.
وتضمن المشروع إنشاء مساحات خضراء واسعة ومسارات للمشاة تربط بين معالم القاهرة القديمة، مما يجعل الفسطاط منطقة جذب جديدة للسياحة الداخلية والخارجية. كما جرى تطوير البنية التحتية بالكامل، بما يشمل شبكات الطرق والإنارة والخدمات، مع الحفاظ على الطابع التاريخي للمكان.
كما أولت الجهات المسؤولة اهتمامًا خاصًا بجانب التوعية المجتمعية، حيث جرى إشراك أهالي المنطقة في جهود الحفاظ على النظافة واستدامة التطوير. وتم تنظيم حملات دورية لتعريف السكان بأهمية حماية المشروعات الجديدة، وضمان عدم عودة السلوكيات القديمة التي أدت إلى تراكم المخلفات سابقًا.
ويأتي هذا التطوير في إطار رؤية أوسع لوزارة السياحة والآثار ومحافظة القاهرة لإحياء المناطق التاريخية، وعلى رأسها منطقة مجمع الأديان ومتحف الحضارة، وجعل الفسطاط مركزًا ثقافيًا وسياحيًا متكاملًا. ويُتوقع أن يساهم المشروع في رفع معدل الزيارات السياحية، ودعم المشروعات الصغيرة المرتبطة بالخدمات التراثية.
وبعد الانتهاء من هذه الأعمال، باتت تلال الفسطاط نموذجًا ناجحًا لكيف يمكن تحويل مواقع مهملة إلى واجهات حضارية مبهرة تعكس عراقة القاهرة. ويؤكد ذلك قدرة التطوير العمراني المخطط على استعادة قيمة المناطق التاريخية، وتحويلها إلى موارد اقتصادية وثقافية مستدامة.
