مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

دراسة: تبني الذكاء الاصطناعي يزيد مخاطر الاحتراق الوظيفي لدى الموظفين

كتبت: نور عبدالقادر

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة هارفارد بزنس ريفيو أن الموظفين الأكثر استخدامًا لأدوات الذكاء الاصطناعي هم أول من تظهر عليهم علامات الاحتراق الوظيفي، مما يناقض التوقعات الشائعة بأن هذه التقنيات ستخفف عبء العمل وتحسن جودة الحياة المهنية.


إنتاجية أعلى على الورق… وإرهاق حقيقي

اعتمدت الدراسة على متابعة نحو مئتي موظف في شركة تقنية على مدى ثمانية أشهر، مع التركيز على تأثير الاستخدام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي على جدولهم اليومي.

ورغم عدم وجود ضغط إداري مباشر أو ساعات عمل إضافية، فإن سهولة إنجاز المهام دفعت الموظفين تلقائيًا إلى زيادة مهامهم اليومية، ما حول الوقت الذي كان من المفترض أن يوفره الذكاء الاصطناعي إلى مساحة عمل إضافية تمتد لساعات الغداء والمساء.

كما لخص أحد المهندسين المشاركين التجربة:
“الاعتقاد السائد كان أن الإنتاجية الأعلى تعني وقتًا أقل للعمل، لكن الواقع أثبت أن ساعات العمل بقيت كما هي أو زادت.”


شعور جماعي بالضغط والتوتر

أظهرت النتائج أن تبني الذكاء الاصطناعي لم يرفع الإنتاجية الفعلية إلا بنسبة محدودة، بينما تضاعفت توقعات الإدارة، ما خلق ضغطًا نفسيًا مستمرًا على الفرق لإثبات جدوى الاستثمار في هذه الأدوات.

دراسات سابقة تدعم هذا الطرح، إذ أظهرت تجربة العام الماضي أن مطورين ذوي خبرة استغرقوا وقتًا أطول بنسبة 19% عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما مكاسب الإنتاجية لم تتجاوز 3% وفقًا لدراسة المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، دون تأثير ملموس على ساعات العمل أو الأجور.


الذكاء الاصطناعي بين تعزيز القدرات والإرهاق المستمر

تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي قادر على تعزيز أداء الموظفين، لكنه في الوقت نفسه يزيد صعوبة الفصل بين العمل والحياة الخاصة، خاصة مع ارتفاع توقعات السرعة والاستجابة داخل المؤسسات.

ويشير الباحثون إلى أن الرهان على تمكين الموظفين من إنجاز المزيد قد لا يكون حلًا شاملًا، بل بداية لمشكلة جديدة تتمثل في الاحتراق الوظيفي المزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com