لايت

مضيق هرمز على حافة الانفجار… سيناريو الإغلاق وتداعياته على العالم

 

تقرير/داليا أيمن

 

 

إعلان إيران غلق مضيق هرمز لا يُعد خطوة عسكرية فقط، بل يمثل ضربة مباشرة في قلب منظومة الطاقة العالمية، لأن المضيق هو المعبر البحري الأهم لنقل النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية. أي تعطيل لحركة الملاحة فيه يعني توقف فوري لجزء ضخم من الإمدادات، وهو ما يحول الأزمة السياسية إلى زلزال اقتصادي عالمي.

أهمية مضيق هرمز: ممر إجباري لربع نفط العالم

يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط يوميًا، أي أكثر من 20 مليون برميل من الخام والمكثفات والوقود. تعتمد دول كبرى في أوبك مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق وإيران على هذا الممر لتصدير نفطها، كما تعتمد قطر عليه لنقل معظم صادراتها من الغاز الطبيعي المسال. هذا يجعل المضيق عقدة استراتيجية لا يمكن تجاوزها بسهولة في التجارة الدولية للطاقة.

الأسعار تحت التهديد: برميل النفط إلى مستويات صادمة

في حال الإغلاق الكامل حتى لو ليوم واحد، فإن الأسواق ستواجه صدمة فورية، حيث تشير تقديرات محللي الطاقة إلى احتمال قفز الأسعار إلى ما بين 120 و150 دولارًا للبرميل. هذه القفزة تعني ارتفاعًا حادًا في تكاليف النقل والتصنيع والكهرباء، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والسلع الأساسية في كل دول العالم، وليس فقط الدول المستوردة للنفط.

الاقتصاد الإيراني: الخاسر الأكبر من قراره

رغم أن طهران تلوح بإغلاق المضيق كورقة ضغط سياسية، فإن هذا القرار يحمل تكلفة باهظة عليها داخليًا، إذ تعتمد إيران على المضيق في تصدير نحو 90% من نفطها الخام. أي تعطيل طويل الأمد يعني حرمانها من مصدرها الرئيسي للعملة الصعبة، في وقت يعاني فيه اقتصادها من العقوبات والضغوط المالية، وهو ما يجعل القرار سلاحًا ذا حدين.

الصين في مرمى الأزمة: أكبر المتضررين من توقف النفط الإيراني

تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، واضطراب صادرات طهران سيخلق فجوة في إمدادات بكين، ما قد ينعكس على الصناعات الصينية الثقيلة وأسعار الطاقة داخل أكبر اقتصاد صناعي في العالم. وهذا يفسر القلق الدولي من أن يتحول غلق المضيق إلى أزمة عالمية متعددة الأطراف.

بدائل الخليج: خطوط أنابيب بلا قدرة كافية

استثمرت بعض دول الخليج في إنشاء مسارات برية بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن المضيق، مثل خط “حبشان – الفجيرة” في الإمارات، وخط “شرق – غرب” في السعودية الذي ينقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر. إلا أن هذه البدائل لا تستطيع تعويض الكميات الهائلة التي تمر عبر مضيق هرمز، إذ لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية بضعة ملايين برميل يوميًا مقارنة بعشرات الملايين التي تعبر المضيق بحريًا.

التاريخ يعيد نفسه: حروب ناقلات الأمس وأزمة اليوم

شهدت المنطقة خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات ما عُرف بـ“حرب الناقلات”، حين تعرضت السفن التجارية لهجمات متبادلة، ما دفع الولايات المتحدة إلى مرافقة ناقلات النفط عسكريًا. وتكرر المشهد جزئيًا في 2019 بعد احتجاز ناقلات في الخليج، ثم عاد التهديد بشكل مختلف مع هجمات الحوثيين في البحر الأحمر نهاية 2023، ما يؤكد أن طرق الطاقة أصبحت ساحة صراع مفتوحة.

الولايات المتحدة والتحالفات: حماية الإمدادات بالقوة

يتولى الأسطول الأمريكي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في الخليج، وتشكّلت خلال السنوات الأخيرة تحالفات دولية لتأمين السفن، خصوصًا بعد احتجاز ناقلات بريطانية وأمريكية. أي إغلاق فعلي للمضيق سيضع هذه القوات أمام اختبار مباشر، وقد يفتح الباب لمواجهة عسكرية أوسع تحت شعار “حماية حرية الملاحة الدولية”.

العالم أمام اختبار اقتصادي قاسٍ

إغلاق مضيق هرمز لا يعني فقط أزمة نفط، بل يهدد استقرار الاقتصاد العالمي بالكامل، عبر ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو وزيادة كلفة الطاقة والنقل. الدول الفقيرة ستكون الأكثر تضررًا، بينما ستواجه الدول الصناعية الكبرى ضغوطًا سياسية داخلية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات.

المضيق يتحول إلى ساحة حرب اقتصادية

يمثل غلق مضيق هرمز أخطر تصعيد اقتصادي في الصراع الحالي، لأنه يحول الحرب من نطاق عسكري إقليمي إلى أزمة طاقة عالمية. القرار الإيراني – إن استمر – لن يعاقب خصومه فقط، بل سيضرب النظام الاقتصادي الدولي بأكمله، ويضع العالم أمام سيناريو لم يشهده منذ أزمات النفط الكبرى في القرن الماضي.

سؤال للجمهور: هل يتحمل العالم صدمة إغلاق مضيق هرمز؟ أم أن أسعار الوقود والغذاء ستدخل مرحلة انفجار جديدة إذا استمرت الأزمة؟

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى