بريق “نوبل” في وحل “إبستين”.. كيف استغل الملياردير المدان رئيس لجنة الجائزة كطُعم لاصطياد “بانون” و”جيتس”؟

إعداد: هند الهواري
كشفت الوثائق المليونية الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية، والتي فحصتها وكالة “أسوشيتد برس”، عن فصل جديد ومظلم من حياة الممول الأمريكي الراحل جيفرى إبستين. التقرير كشف أن إبستين لم يكتفِ بجرائمه، بل جعل من “جائزة نوبل للسلام” أصلاً استراتيجياً لتعزيز علاقاته بالنخبة العالمية، مستغلاً صلاته الوثيقة بـ ثوربيورن ياجلاند، رئيس اللجنة النرويجية المانحة للجائزة (2009-2015).
فخ “نوبل” لاصطياد الكبار: بانون، جيتس، وبرانسون
تُظهر الملفات أن إبستين استخدم اسم “ياجلاند” كـ “مغناطيس” لجذب الشخصيات البارزة، موهماً إياهم بقدرته على التأثير في مطبخ الجائزة الأكثر شهرة في العالم:
- ستيف بانون والوعد لترامب: في سبتمبر 2018، وبأسلوب يداعب طموحات الرئيس الأسبق دونالد ترامب، راسل إبستين مستشاره بانون قائلاً: “سينفجر رأس دونالد لو علم أنك أصبحت صديقاً حميمياً للشخص الذي يقرر منح جائزة نوبل للسلام”.
- بيل جيتس والاستفسار الحذر: في عام 2014، راسل إبستين مؤسس مايكروسوفت بيل جيتس، مخبراً إياه بإعادة انتخاب ياجلاند لرئاسة مجلس أوروبا، ليرد جيتس متسائلاً عن مدى استقرار منصبه في لجنة نوبل.
- لاري سامرز وريتشارد برانسون: وجه إبستين دعوات مباشرة لهما لاستضافة ياجلاند في عقاراته بباريس ونيويورك، واصفاً إياه بتهكم بأنه “ليس ذكياً ولكنه يقدم رؤية فريدة”.
زلزال في النرويج: تهم بالفساد وتفتيش منزل ياجلاند
لم تمر هذه الوثائق مرور الكرام في أوسلو؛ حيث يواجه ثوربيورن ياجلاند (75 عاماً) حالياً اتهامات بـ “الفساد المشدد”.
- تحقيقات “أوكوكريم”: بدأت وحدة الجرائم الاقتصادية النرويجية تحقيقاً فيما إذا كان ياجلاند قد تلقى هدايا أو رحلات طيران أو قروضاً من إبستين مقابل منصبه.
- تفتيش أمني: داهمت فرق الشرطة منزل ياجلاند في أوسلو، وعقارات أخرى تابعة له، للبحث عن أدلة تثبت استغلال المنصب.
دبلوماسية “العقارات”: باريس ونيويورك مراكز لإدارة النفوذ
بالرغم من عدم وجود دليل صريح على “بيع” الجائزة، إلا أن إبستين نجح في خلق هالة من النفوذ عبر استضافة رئيس لجنة نوبل في عقاراته الفارهة. كان ياجلاند -الذي شغل أيضاً منصب رئيس وزراء النرويج سابقاً- بمثابة “الجسر” الذي عبر من خلاله إبستين إلى عقول صناع القرار، مستغلاً بريق الجائزة لإغراء الشخصيات التي تبحث عن مكانة تاريخية.
تحليل استقصائي:
”يكشف ملف إبستين أن القوة الحقيقية لم تكن في المال فقط، بل في القدرة على الوصول لرموز ‘الشرعية الأخلاقية’ مثل جائزة نوبل للسلام. استخدام إبستين لياجلاند كـ ‘طُعم’ لستيف بانون وبيل جيتس يثبت أن حتى أرفع المؤسسات الدولية لم تكن بمنأى عن الاختراق إذا ما وجد إبستين ثغرة بشرية. سقوط ياجلاند في فخ التحقيقات النرويجية اليوم هو تذكير بأن إرث إبستين المسموم لا يزال يطارد النخبة العالمية حتى بعد رحيله.”


