الإقتصاد

ثورة في المنظومة المالية.. “المالية” تطلق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية لدعم المستثمرين

بقلم: رحاب أبو عوف

​في خطوة عملية لترجمة توجهات القيادة السياسية نحو تمكين القطاع الخاص، أعلنت وزارة المالية عن بدء تفعيل الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية خلال الربع المالي الثالث من عام 2026. وتستهدف هذه الحزمة صياغة علاقة جديدة بين “المصلحة” والممول، قائمة على الثقة والتبسيط، لتحفيز النشاط الاستثماري وتقليل الأعباء المالية عن كاهل الشركات والأفراد.

نظام مبسط وتعديلات جوهرية للمستثمرين

​كشف أحمد كجوك، وزير المالية، عن ملامح الحزمة الجديدة التي تضمنت مفاجآت سارة لقطاع الأعمال، أبرزها:

  • علاج الازدواج الضريبي: إنهاء أزمة تكرار الضرائب بين الشركات القابضة وكياناتها التابعة.
  • نظام ضريبي مبسط: لأول مرة، سيتم تطبيق نظام ميسر للشركات التي يتخطى إيرادها السنوي 20 مليون جنيه، دعماً لتوسعها التشغيلي.
  • تحفيز البورصة: استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بـ ضريبة الدمغة للمقيمين، لتنشيط حركة التداول داخل البورصة المصرية.
  • التصرفات العقارية: تثبيت ضريبة التصرفات العقارية بنسبة 2.5%، مع إطلاق تطبيق إلكتروني عبر الهاتف المحمول للإخطار والسداد الفوري.

100 ألف ممول تحت مظلة “الشفافية”

​تستهدف الحزمة الجديدة دمج نحو 100 ألف ممول ضمن المنظومة المطورة، مما يتيح لهم التعامل المباشر مع السلطات الضريبية بكفاءة عالية، بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية، وهو ما يقلل من النزاعات الضريبية ويزيد من معدلات الربحية للشركات.

خبراء: الحزمة تدعم “الاقتصاد الحقيقي” والاستدامة

​أكد خبراء الاقتصاد أن هذه التسهيلات ليست مجرد تخفيضات، بل هي أداة لتوسيع قاعدة المستثمرين الأفراد وتحفيز الادخار الرسمي. وأشاروا إلى أن ربط النظام الضريبي المبسط بالاستثمارات الكبرى يقلل الحاجة للتمويل الخارجي ويدعم الاستقرار المالي للدولة، من خلال خلق بيئة جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية على حد سواء.

رؤية تحليلية

​تمثل الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية نقلة نوعية في فكر الإدارة المالية للدولة؛ حيث تحولت الضريبة من “جباية” إلى “أداة تحفيز”. إن دمج التكنولوجيا في سداد ضرائب العقارات وتبسيط التعامل مع الشركات الكبرى يعكس جدية الدولة في تحقيق شمول مالي حقيقي، وتحويل الاقتصاد غير الرسمي إلى النظام المالي الرسمي، بما يضمن نمواً مستداماً للمستثمر وللموازنة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى