عقيدة تاكيتشي”.. طوكيو تودع “عقود الصمت” وتبدأ رحلة إعادة التسلح الشامل لمواجهة بكين

بقلم: هند الهواري
في لحظة تاريخية فارقة، رسمت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكيتشي ملامح “الجمهورية اليابانية الجديدة” في أول خطاب استراتيجي لها عقب فوزها الكاسح بانتخابات فبراير 2026. الخطاب الذي وُصف بـ “القطيعة الكبرى” مع سياسات الحذر ما بعد الحرب العالمية الثانية، وضع النقاط على الحروف فيما يخص مواجهة “سياسات الترهيب” الصينية، معلنةً ميلاد ما يُعرف بـ “عقيدة تاكيتشي”.
أركان العقيدة الجديدة: من الدفاع إلى “الردع الاستباقي”
تستند استراتيجية تاكيتشي إلى ثلاث ركائز تعيد صياغة دور اليابان العالمي:
- ثورة التسلح وتحطيم “المحرمات”: تعهدت تاكيتشي بإلغاء “قاعدة الفئات الخمس” التي كانت تقيد صادرات الأسلحة اليابانية بالمهام غير القتالية. الهدف الآن هو تصدير الأسلحة الفتاكة لدعم الحلفاء الإقليميين، وتحويل اليابان إلى “ترسانة” للمحيط الهادئ. كما أعلنت عن تسريع رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي بحلول نهاية عام 2026، وتطوير قدرات صاروخية “استباقية” قادرة على ضرب منصات إطلاق العدو قبل استخدامها.
- الأمن القومي الاقتصادي (Sanaenomics): أكدت رئيسة الوزراء على ضرورة “تحصين” الاقتصاد عبر تأمين سلاسل التوريد لأشباه الموصلات والمعادن النادرة. تهدف هذه الخطة إلى تقليل الارتباط بالصين ومنع بكين من استخدام “التجارة كسلاح” للضغط السياسي على طوكيو.
- تعديل الدستور والسيادة الكاملة: استناداً إلى أغلبية الثلثين في البرلمان، ألمحت تاكيتشي إلى المضي قدماً في تعديل المادة التاسعة من الدستور لإضفاء الشرعية الكاملة على قوات الدفاع الذاتي وتحويلها إلى جيش نظامي، معتبرة أن أمن تايوان يمثل “تهديداً وجودياً” مباشراً لليابان.
رسائل إلى بكين وواشنطن
جاء خطاب تاكيتشي بمثابة تحذير واضح لبكين بأن عهد “ضبط النفس” الياباني قد انتهى. وفي المقابل، أرسلت رسالة طمأنة وتعاون إلى واشنطن (خاصة مع إدارة ترامب)، مؤكدة أن اليابان ستكون “شريكاً مكافئاً” في حماية استقرار المحيطين الهادئ والهندي، وليست مجرد قاعدة خلفية.
رؤية تحليلية
تمثل “عقيدة تاكيتشي” التحول الأكثر شراسة في تاريخ اليابان الحديث. فاليابان لم تعد تكتفي برد الفعل، بل باتت تسعى لفرض تكلفة باهظة على أي تحرك صيني طموح. ومع وصول مؤشرات “نيكاي” إلى مستويات قياسية عقب فوزها، يبدو أن الشارع الياباني والأسواق قد اختاروا “القوة والوضوح” كخيار وحيد لضمان البقاء في مواجهة التنين الصيني الصاعد.



