اخبار العالممصر مباشر - الأخبار

كسر حاجز الصمت: كيف أشعل “خنق الإنترنت” شرارة الغضب في روسيا؟

بقلم : هند الهواري 

 

لسنوات طويلة، نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأجهزته الأمنية في إحكام السيطرة على الأصوات المعارضة وإبقاء الانقسام الشعبي بعيداً عن الأعين. ومع تصاعد التوترات الدولية، اتخذت الكرملين خطوة تصعيدية بخنق التطبيقات الشهيرة وقطع الإنترنت بشكل متقطع، في محاولة لعزل الروس عن العالم الخارجي ومنع تدفق المعلومات التي لا تروق للسلطة.

 

عندما يرتد السهم على صاحبه

لكن هذه الاستراتيجية التي هدفت إلى الصمت، أدت إلى نتيجة عكسية تماماً؛ فبمجرد حرمان الملايين من الوصول إلى منصاتهم اليومية ووسائل تواصلهم، وجد العديد من الروس “صوتهم” فجأة. العزلة الرقمية التي فُرضت عليهم لم تخرسهم، بل دفعتهم للبحث عن طرق بديلة للتعبير عن استيائهم، مما حول السخط الصامت إلى موجة من الاحتجاجات الرقمية والواقعية غير المتوقعة.

 

ثورة التطبيقات المحظورة

تحول انقطاع الإنترنت إلى وقود للغضب الشعبي، حيث بدأ المواطنون في استخدام تقنيات كسر الحجب والشبكات الخاصة للتواصل وتنظيم صفوفهم. ويرى المحللون أن المساس بحرية الإنترنت في روسيا كان بمثابة “الخط الأحمر” الذي لم يتوقعه النظام، حيث أصبح الفضاء الافتراضي هو الملاذ الأخير للشباب والفئات المثقفة التي لم تعد تكتفي بالرواية الرسمية للأحداث.

 

رسالة من خلف الجدران الرقمية

تؤكد هذه التحولات أن السيطرة على العقول في العصر الرقمي لم تعد بالسهولة التي كانت عليها في الماضي. فبينما يحاول الكرملين بناء “ستار حديدي رقمي”، تخرج أصوات من قلب موسكو وسانت بطرسبرغ تؤكد أن التواصل الإنساني أقوى من أوامر الحجب، وأن محاولات خنق التكنولوجيا قد تكون هي السبب في زعزعة الاستقرار الذي سعى بوتين طويلاً للحفاظ عليه.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى