توك شولايت

مصطفى حسني عن قصة “إبليس”: درس في حرية الاختيار

أكد الداعية الإسلامي مصطفى حسني أن قصة إبليس ورفضه السجود لسيدنا آدم تمثل نموذجًا عميقًا لفهم معنى التخيير والمسؤولية الفردية، مشيرًا إلى أن استيعاب أبعاد هذه القصة يمنح الإنسان حصنًا روحيًا يحميه من فتن الدنيا وتقلباتها.

وخلال حلقة من برنامج “الحصن” المذاع عبر قناة “ON”، أوضح حسني أن إبليس لم يكن من الملائكة كما يعتقد البعض، بل هو من الجن، وهو مخلوق يتمتع بحرية الاختيار، على عكس الملائكة الذين وصفهم القرآن بأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

حرية الاختيار بين الطاعة والهوى

أشار مصطفى حسني إلى أن جوهر القصة يكمن في مفهوم الاختيار، موضحًا أن إبليس لم يُجبر على المعصية، بل اختار بإرادته أن يقدم هواه ونظرته المتعالية على أمر الله، عندما رفض السجود لآدم بدافع الكبر والنرجسية.

وأكد أن هذه اللحظة كانت اختبارًا حقيقيًا كشف عن طبيعة النفس حين تنفصل عن غاية الخلق، لافتًا إلى أن الإنسان، مثل الجن، مُنح حرية القرار، وهو ما يضاعف مسؤوليته أمام الله.

معنى الفسق وخطر الانحراف عن الغاية

وتوقف الداعية عند مفهوم “الفسق”، موضحًا أنه لا يعني مجرد الوقوع في خطأ عابر، بل يعبر عن خروج متعمد عن الطريق الذي خُلق الإنسان من أجله، وهو عبادة الله والسعي لمرضاته.

وأضاف أن أخطر ما في الفسق أنه يبدأ غالبًا بفكرة داخلية من التعالي أو تبرير الخطأ، قبل أن يتحول إلى سلوك يبعد الإنسان تدريجيًا عن هدفه الأساسي في الحياة.

القصة كحصن روحي

واختتم مصطفى حسني حديثه بالتأكيد على أن التأمل في قصة إبليس يمنح المسلم وعيًا عميقًا بطبيعة الصراع بين الطاعة والهوى، ويُذكره دائمًا بأن النجاة تكمن في تجديد النية والالتزام بأمر الله، مهما بدت المغريات أو المبررات.

وأشار إلى أن هذه القصة ليست مجرد حدث تاريخي، بل رسالة متجددة لكل إنسان يواجه اختبارًا يوميًا بين اختيار الحق أو الانجراف وراء الرغبات، مؤكدًا أن الوعي بهذه الحقيقة يمثل درعًا واقيًا في مواجهة الفتن.

اقرأ أيضا: مصطفى حسني: أوائل سورة الكهف حصن من فتنة الدجال

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com