الإقتصاد

بـ 66 مليار جنيه.. مصر تُعيد رسم خريطة “الغزل والنسيج” وتقود ثورة صناعية عالمية

بقلم: رحاب أبو عوف

​تخوض الدولة المصرية ملاحم صناعية غير مسبوقة تحت مظلة المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج، وهو المشروع الذي رصدت له ميزانية استثمارية ضخمة تجاوزت 66 مليار جنيه. يهدف هذا التحرك الاستراتيجي إلى استعادة بريق “الذهب الأبيض” المصري في الأسواق العالمية، وتحويل القطاع من مجرد صناعة تقليدية إلى قمة التطور التكنولوجي بحلول عام 2026.

من يقود دفة التطوير؟

​بعد التعديلات الوزارية الأخيرة التي شملت إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، انتقلت مسؤولية هذا الملف الاستراتيجي لتصبح تحت الإشراف المباشر للدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء. وتعمل “وحدة إدارة الشركات المملوكة للدولة” بالتعاون مع الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج كأذرع تنفيذية للمشروع، مع الاستعانة بمكتب “وارنر” العالمي لضمان تنفيذ المخططات وفقاً لأعلى المعايير الدولية.

قفزة إنتاجية هائلة: بالأرقام من الماضي إلى المستقبل

​يسعى المشروع إلى إحداث طفرة نوعية في قدرات التصنيع المصرية؛ حيث من المستهدف رفع الطاقة الإنتاجية للغزل لتصل إلى 188 ألف طن سنوياً، وهي قفزة هائلة مقارنة بـ 35 ألف طن فقط قبل البدء في التطوير. وعلى صعيد المنسوجات، من المخطط زيادة القدرة الإنتاجية إلى 198 مليون متر سنويًا، بعد أن كانت لا تتعدى 50 مليون متر. أما في قطاع الملابس الجاهزة، فتهدف الدولة لإنتاج 50 مليون قطعة سنوياً، مقارنة بإنتاج متواضع بلغ 8 ملايين قطعة سابقاً.

محاور الاستثمار الأربعة لعام 2026

​توزعت الاستثمارات المليارية على أربعة محاور تكاملية تضمن نجاح المنظومة:

  1. المنشآت الكبرى: وعلى رأسها بناء أكبر مصنع غزل في العالم بمدينة المحلة الكبرى، بالتوازي مع تطوير شامل لمصانع كفر الدوار وحلوان ودمنهور.
  2. التكنولوجيا العالمية: توريد أحدث الماكينات وخطوط الإنتاج المؤتمتة من كبرى الشركات في سويسرا وألمانيا وإيطاليا.
  3. تطوير الكوادر: إنشاء مراكز تدريب تكنولوجية لرفع كفاءة المهندسين والعمالة الفنية، لضمان تشغيل الماكينات الحديثة بأقصى طاقة.
  4. الهوية التجارية (Nit): إطلاق علامة تجارية موحدة بمواصفات عالمية لتسويق المنتج المصري في المحافل الدولية والمحلية.

أهداف استراتيجية لتعزيز الاقتصاد المصري

​لا تتوقف طموحات المشروع عند زيادة الأرقام فحسب، بل تمتد لتشمل سد الفجوة الاستيرادية من خلال توفير احتياجات القطاع الخاص محلياً بجودة عالمية. كما يهدف المشروع إلى تعظيم القيمة المضافة للقطن المصري، فبدلاً من تصديره خاماً بأسعار زهيدة، يتم تحويله إلى خيوط وأقمشة وملابس نهائية ترفع من قيمته السوقية وتجذب العملة الصعبة.

رؤية تحليلية: عودة “صنع في مصر” للصدارة

​يمثل هذا المشروع القومي دليلاً قاطعاً على جدية الدولة في إعادة إحياء قلاعها الصناعية الكبرى. إن الجمع بين الاستثمارات الضخمة والإدارة المحترفة والتكنولوجيا الرقمية يضع مصر على أعتاب مرحلة جديدة تصبح فيها مركزاً إقليمياً لصناعة المنسوجات، مما يعزز من مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى