دليلك لصلاة التراويح من قلب الحرمين.. كم تقرأ من القرآن وماذا تقول بين الركعات؟

بقلم: مي أبو عوف
مع استمرار أصداء تلاوة الشيخ عبد الرحمن السديس التي تصدح في أرجاء المسجد الحرام، ومواكب المصلين التي تملأ رحاب المسجد النبوي، يجد المسلمون حول العالم أنفسهم في شغف لمعرفة السنن والآداب التي تنظم هذه الصلاة المباركة. إليك هذا الدليل المستخلص من روحانية الحرمين الشريفين وفتاوى كبار العلماء:
أولاً: “خير الأمور أوسطها”.. كم تقرأ في الركعة؟
لا يوجد نص شرعي يُلزم المصلي بقدر محدد لا يجوز نقصه، ولكن الأمر قائم على الاستطاعة والخشوع:
- القدر المجزئ: ما تصح به الصلاة العادية (ولو بآيات قصيرة)، فالهدف هو الاتصال لا مجرد الإنجاز.
- سنة الختم: يُستحب ختم القرآن الكريم كاملًا مرة واحدة طوال الشهر، ليحظى المصلي ببركة سماع كلام الله كله.
- معادلة الإمام أبي حنيفة: لمن يرغب في ختم القرآن دون عناء، يُنصح بقراءة 10 آيات في كل ركعة؛ وبذلك ينتهي الشهر وقد أتممت الختمة بيسر.
- في الحرمين: يُراعي الأئمة عادةً التوازن بين الإطالة في القراءة وتخفيف الأمر على المصلين، خاصة مع الحشود الكبيرة من كبار السن والمعتمرين.
ثانياً: “على السعة”.. ماذا تقول بين ركعات التراويح؟
كثيراً ما يحدث لغط حول ما يُقال في الاستراحات القصيرة بين كل أربع ركعات. والقول الفصل هنا هو “التوسعة لا التضييق”:
-
- الذكر والدعاء: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسبيح، والتحميد، كلها أمور مشروعة ومستحبة.
- رأي دار الإفتاء: أكدت الدار أن تقييد الذكر أو منعه بين الركعات ليس له دليل، بل هو وقت مبارك يُستغل في طاعة الله.
- الدليل القرآني: يرتكز هذا الاستحباب على قوله تعالى:
”إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” [الأحزاب: 56].
رؤية من قلب المحراب
إن مشاهد الزحام في الحرمين الشريفين، وخلفها ملايين المتابعين عبر الشاشات، تخبرنا أن رمضان ليس مجرد “أداء حركي”، بل هو رحلة لترميم الروح. فبدلاً من الانشغال بالخلافات الجانبية حول “هل نصلّي 8 أم 20 ركعة؟” أو “هل نجهر بالذكر أم نسره؟”، يجب أن يكون التركيز على حضور القلب.
فالصلاة التي لا تُغير في أخلاقنا وتزيدنا رحمة بالخلق، هي جسد بلا روح. الأصل هو أن نجتمع في المحراب بقلوب صافية، تماماً كما تجتمع القلوب خلف أئمة الحرمين.