الإقتصاد

خام برنت يتخطى 71 دولاراً.. كيف أربكت “العلاوة الجيوسياسية” أسواق الطاقة العالمية؟

بقلم: رحاب أبو عوف

​عادت “العلاوة الجيوسياسية” لتفرض سيطرتها على تسعير الذهب الأسود، حيث قفزت أسعار النفط عالمياً لتستقر فوق حاجز الـ 71 دولاراً لبرميل برنت خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026. وتأتي هذه الارتفاعات مدفوعة بحالة “الاستنفار” في الأسواق ترقباً لمصير المواجهة الدبلوماسية والعسكرية بين واشنطن وطهران.

تحركات الأسعار: برنت يختبر مستويات قياسية

​شهدت البورصات العالمية تحركات مكثفة بمنتصف تداولات اليوم، حيث سجلت الأرقام التالية:

  • خام برنت: استقر عند 71.40 دولاراً للبرميل، بعد أن لامس مستويات الـ 72.50 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع، محققاً أعلى إغلاق له منذ يوليو الماضي.
  • خام غرب تكساس (WTI): تداول قرب مستوى 66.20 دولاراً للبرميل، وسط مراهنات من المستثمرين على احتمالية تعطل الإمدادات في حال فشل المسار الدبلوماسي.

مفاوضات جنيف.. الهدوء الذي يسبق العاصفة

​تتجه أنظار كبار المستثمرين إلى مدينة جنيف السويسرية، حيث من المقرر استئناف الجولة الثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس المقبل 26 فبراير. وتعتبر الأسواق هذه الجولة “نقطة تحول”؛ فإما انفراجة تعيد الأسعار لمستويات الستينيات، أو تصعيد عسكري قد يدفع بالنفط نحو حاجز الـ 80 دولاراً.

عوامل “الإرباك” الجيوسياسي في السوق

​يرى المحللون أن الأسعار الحالية تتضمن “علاوة مخاطر” (Risk Premium) تقدر بنحو 4 إلى 10 دولارات نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية:

  1. تهديدات ترامب: تصريحات الرئيس الأمريكي حول “يوم سيئ للغاية” ينتظر طهران في حال تعنتها.
  2. مضيق هرمز: المخاوف من أي مناورات عسكرية إيرانية قد تعيق حركة الناقلات في أهم ممر مائي لنقل الطاقة.
  3. إجراءات احترازية: بدأت واشنطن فعلياً في إجلاء موظفين من سفارتها في بيروت، وهو ما قرأته الأسواق كإشارة جدية لاحتمال وقوع مواجهة.

ضغوط إضافية: الرسوم الجمركية الأمريكية

​بالتوازي مع التوتر العسكري، بدأ سريان رسوم جمركية أمريكية جديدة بنسبة 10%، مما أضاف حالة من الضبابية حول مستقبل الطلب العالمي، ليجد النفط نفسه عالقاً بين “مطرقة” التوترات الجيوسياسية التي ترفع السعر، و”سندان” الرسوم التجارية التي قد تعيق النمو العالمي.

رأي “مصر مباشر” الفني:

إن تخطي برنت حاجز الـ 71 دولاراً ليس مجرد رقم، بل هو انعكاس لـ “تسعير الخوف”. الأسواق الآن لا تشتري النفط فقط، بل تشتري “تأميناً” ضد احتمال نقص الإمدادات، وستبقى حالة الارتباك مستمرة حتى تظهر أولى بوادر نتائج “خميس جنيف”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى