حرب “التقطير” تشتعل بين واشنطن وبكين: Anthropic تتهم شركات صينية بسرقة بيانات Claude

كتبت: نور عبدالقادر
تتواصل حالة التوتر المتصاعدة بين شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة ونظيراتها في الصين، في مشهد يشبه حربًا باردة رقمية تتوسع تدريجيًا، مع دخول أطراف جديدة وخطاب متصاعد حول “سرقة البيانات” والأمن القومي.
اتهامات مباشرة من Anthropic
في أحدث التطورات، وجهت شركة Anthropic، المطورة لنموذج Claude، اتهامات إلى ثلاث شركات صينية هي DeepSeek و**MiniMax** و**Moonshot AI**، بزعم استخدام آلاف الحسابات لإجراء ملايين التفاعلات مع Claude بهدف استخراج مخرجات عالية الجودة، ثم توظيفها في تدريب نماذج منافسة.
وبحسب بيان الشركة، أنشأت الجهات الثلاث نحو 24 ألف حساب، وأجرت أكثر من 16 مليون تفاعل، في ما وصفته أنثروبيك بحملات “استخراج صناعي واسع النطاق” لقدرات نموذجها، خاصة في مجالات البرمجة والاستدلال المنطقي واستخدام الأدوات البرمجية.
“التقطير”.. ممارسة مشروعة أم غش؟
تتمحور القضية حول ما يُعرف بأسلوب “التقطير” (Distillation)، وهو تدريب نموذج أصغر بالاعتماد على مخرجات نموذج أكثر تقدمًا. وتؤكد أنثروبيك أن هذه التقنية تكون مشروعة داخل الشركة نفسها، لكنها تصبح غير قانونية عند استخدامها دون إذن لنسخ قدرات نموذج تابع لطرف آخر.
وشبّهت الشركة ما حدث بطالب “يغش في الامتحان” عبر نسخ إجابات زميله، محذرة من أن النماذج الناتجة عن “تقطير غير مشروع” قد لا تحتفظ بإجراءات الأمان الأصلية، ما يفتح الباب أمام إساءة الاستخدام.
ردود فعل ساخرة وانتقادات متبادلة
لم تحظَ أنثروبيك بتعاطف واسع على الإنترنت، إذ أشار كثيرون إلى أن صناعة الذكاء الاصطناعي بأكملها تعتمد على كميات ضخمة من بيانات الإنترنت. واستُحضرت تسوية قانونية سابقة وافقت فيها الشركة على دفع ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار في دعوى تتعلق باستخدام كتب مقرصنة في تدريب Claude.
كما دخل الملياردير Elon Musk على خط الجدل، متهماً أنثروبيك بأنها نفسها درّبت نماذجها على بيانات مجمعة من الإنترنت، بينما تواجه شركته xAI بدورها انتقادات مماثلة.
ضغط أمريكي وتحقيقات حول الشرائح
يتزامن التصعيد مع ضغوط أمريكية متزايدة على الشركات الصينية، إذ ذكرت Reuters أن شركة DeepSeek ربما استخدمت شرائح Blackwell المتقدمة من شركة Nvidia رغم القيود الأمريكية على تصدير هذه الرقائق إلى الصين، وسط تقارير عن استخدامها في مركز بيانات بمنغوليا الداخلية.
DeepSeek تستعد لجولة جديدة
يأتي الجدل بينما تستعد DeepSeek لإطلاق نموذجها الجديد، الذي يُعتقد أنه سيخلف نموذج R1 الذي أثار اهتمامًا واسعًا، مع توقعات بأن ينافس النماذج الأمريكية الرائدة مثل ChatGPT و**Gemini** وClaude من حيث الأداء.
معضلة النماذج مفتوحة المصدر
تزداد تعقيدات المشهد مع طرح العديد من النماذج الصينية كمشروعات مفتوحة المصدر، مع إتاحة أوزان التدريب، ما يسمح للمطورين عالميًا باستخدامها وتعديلها بحرية أكبر مقارنة بالنماذج الأمريكية المغلقة.
وفي حال نجحت النماذج الصينية في تحقيق أداء مماثل أو قريب من نظيراتها الأمريكية، فقد يعيد ذلك رسم خريطة المنافسة العالمية في سوق الذكاء الاصطناعي، ويضع الشركات الأمريكية أمام تحدٍ تجاري واستراتيجي غير مسبوق.



