لايت
أخر الأخبار

استدعاء مسؤولي مهرجان برلين السينمائي الدولي بعد خطابٍ ناري لمخرج ينتقد إسرائيل

 

كتب/مدحت غنيم

في لحظةٍ كان يُفترض أن تُكرَّس فيها عدسات الكاميرات للاحتفاء بالفن تحوّل المشهد في مهرجان برلين السينمائي الدولي إلى ساحةٍ جديدة من ساحات الجدل السياسي بعدما أثار خطاب أحد المخرجين بشأن العدوان على غزة عاصفةً امتدت أصداؤها إلى أروقة السياسة الألمانية.

فقد كشفت تقارير إعلامية ألمانية من بينها صحيفة بيلد أن مسؤولين في قطاع الثقافة بألمانيا يعتزمون استدعاء القائمين على تنظيم المهرجان في خطوة تعكس حجم التوتر الذي فجّره خطاب تضامني مع الفلسطينيين خلال الفعالية السينمائية الأبرز في العاصمة الألمانية وذكرت التقارير أن المديرة الأمريكية للمهرجان تريشيا تاتل قد تواجه الإقالة استناداً إلى مصادر مقربة من شركة KBB وهي الجهة الحكومية المشرفة على إدارة المهرجان.

لكن ما يتجاوز حدود القرار الإداري المحتمل هو السؤال الأعمق لماذا يُقابل الصوت المطالب بإنصاف الفلسطينيين بكل هذا القدر من الحساسية والصرامة؟ ولماذا تتحول منصات الفن التي طالما كانت ملاذاً لحرية التعبير إلى فضاءاتٍ يُعاد فيها رسم الخطوط الحمراء؟

منذ اندلاع الحرب في غزة تصاعدت في عدد من العواصم الأوروبية موجات من التضييق على الأصوات المتعاطفة مع الفلسطينيين،سواء في الجامعات أو الفعاليات الثقافية أو حتى في الفضاءات الإعلامية باتت كلمات مثل “العدالة” و”إنهاء الاحتلال” تُعامل أحياناً وكأنها خروجٌ عن الإجماع في حين أن جوهرها يستند إلى مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.

إن استدعاء منظمي مهرجان بحجم برلين لمجرد أن منصةً فنية احتضنت خطاباً ناقداً للسياسات الإسرائيلية يطرح مخاوف حقيقية بشأن المساحة المتبقية لحرية الرأي في الغرب فالفن عبر تاريخه كان شاهداً على المآسي الإنسانية وناقلاً لصوت الضحايا من أفلام الحروب إلى سرديات المنفى لم يكن الإبداع يوماً منفصلاً عن الألم البشري.

اليوم يبدو أن الحديث عن معاناة غزة يُقابل بإجراءات إدارية صارمة وكأن التعاطف جريمة وكأن المطالبة بوقف نزيف الدم تستوجب المساءلة هذه المفارقة تضع المؤسسات الثقافية أمام اختبار أخلاقي هل تظل وفية لرسالتها في حماية حرية التعبير أم تنحني لضغوط السياسة؟

وربما يبقى السؤال الأهم: هل يمكن إسكات فكرةٍ ولدت من رحم المعاناة؟ التاريخ يخبرنا أن الأصوات التي تُحاصَر اليوم قد تتحول غداً إلى صدىً لا يمكن تجاهله فالقضية التي تجد طريقها إلى المنصات الفنية وإلى وجدان المبدعين لا يمكن احتواؤها بسهولة داخل قرارات إدارية أو اجتماعات مغلقة.

في النهاية، يظل الفن مرآةً للإنسان بكل ما يحمله من ألمٍ وأمل وإذا كان الدفاع عن حقوق الفلسطينيين يثير كل هذا القلق فربما لأن الكلمة حين تخرج من قلبٍ صادق تكون أبلغ من أي خطابٍ رسمي وأقوى من أي محاولة لإخمادها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى