”دخان أبيض” في ريف السويداء.. نجاح صفقة تبادل المحتجزين بين دمشق و”رجال الكرامة” يهدئ نبرة التصعيد

بقلم: هند الهواري
في تطور ميداني حمل معه ملامح “الانفراجة” الحذرة، شهد ريف محافظة السويداء اليوم الخميس تنفيذ عملية تبادل محتجزين ناجحة بين الأجهزة الأمنية في دمشق وفصائل محلية تابعة لـ “جماعة الهجري” (حركة رجال الكرامة). هذه الخطوة، التي جاءت بعد أيام من حبس الأنفاس، نجحت في نزع فتيل مواجهة مسلحة كانت تلوح في الأفق، بفضل وساطات أهلية قادها وجهاء “عقل الطائفة”.
تفاصيل الصفقة: توازن القوى الميداني
جرت عملية التبادل في نقطة “محايدة” تم اختيارها بعناية لضمان سلامة الأطراف، وشملت تفاصيلها ما يلي:
- إطلاق سراح المعتقلين: أفرجت السلطات الأمنية في دمشق عن مجموعة من الموقوفين الذين طالبت بهم الفصائل المحلية، والذين كان اعتقالهم هو “الشرارة” التي فجرت موجة التوتر الأخيرة.
- تحرير العناصر الأمنية: في المقابل، أطلقت “حركة رجال الكرامة” سراح عدد من الضباط والعناصر الأمنيين الذين احتُجزوا كـ “أوراق ضغط” ميدانية لضمان إتمام الاتفاق.
الميدان: استنفار تحت رقابة الوجهاء
تزامنت العملية مع استنفار أمني غير مسبوق؛ حيث تحولت الطرق الرئيسية الواصلة بين دمشق والسويداء إلى ثكنات عسكرية مؤقتة. وأفاد شهود عيان بأن انتشار الحواجز العسكرية كان يهدف لتأمين حافلات المفرج عنهم من الجانبين، ومنع أي “طرف ثالث” من التشويش على الاتفاق الذي رعاه وجهاء الجبل لضمان عودة الهدوء النسبي للمدينة وريفها.
ما وراء التبادل: رسائل دمشق والجبل
يرى محللون أن نجاح هذه العملية لا يعني “نهاية الأزمة”، بل هو “تأجيل للصدام”؛ فدمشق تسعى للحفاظ على حد أدنى من الهدوء في الجنوب، بينما تؤكد السويداء عبر “فصائل الكرامة” أن أمن أبنائها خط أحمر. ومع ذلك، تبقى المطالب السياسية المتمثلة في تطبيق القرار الأممي 2254، وتحسين الواقع المعيشي المتردي، هي الجمر الكامن تحت الرماد الذي قد يشعل فتيل أزمات قادمة ما لم يتم التعامل مع جذور المشكلة لا نتائجها فقط.
إن نجاح “دبلوماسية الوجهاء” اليوم في السويداء هو برهان على أن الحلول المحلية لا تزال هي “صمام الأمان” في الداخل السوري، ولكن يبقى السؤال: إلى متى ستصمد هذه التفاهمات الهشة أمام تراكمات الملفات السياسية والمعيشية العالقة؟



