”فخ الإسناد”.. هل انكسرت بوصلة المناورة لدى “حزب الله” في مخاض 2026؟

بقلم: هند الهواري
لطالما اعتمدت استراتيجية “حزب الله” على ميزان دقيق يربط بين “المقاومة المحلية” و”الإسناد الإقليمي”، لكن رياح عام 2026 هبت بما لا تشتهي سفن الضاحية. فالمصطلح الذي راج طويلاً كأداة ضغط —أي جبهات الإسناد— يبدو أنه تحول إلى “فخ استراتيجي” استنزف هوامش المناورة التي كان الحزب يبرع في استخدامها للهروب من الاستحقاقات الداخلية والضغوط الدولية.
انحسار المظلة الإقليمية وكلفة “الوكالة”
لم يعد الإسناد اليوم “نزهة سياسية” أو مناوشات منضبطة تحت سقف “قواعد الاشتباك” القديمة. فإيران، التي تخوض اليوم في جنيف وفيينا مفاوضات “وجودية” لحماية برنامجها النووي ومنظومتها السيادية، بدت وكأنها تترك أذرعها الإقليمية في مواجهة مباشرة ومكشوفة مع آلة عسكرية وتكنولوجية لا ترحم. هذا “الانكشاف” جعل الحزب يدفع من رصيده البشري والعسكري لتأمين مصالح طهران، دون أن يحصل في المقابل على “مظلة ردع” تحمي بيئته اللبنانية من ضربات مدمرة طالت البنى التحتية والعمق الاستراتيجي.
فائض القوة.. من “الردع” إلى “الاستنزاف”
المعضلة الكبرى تكمن في تآكل “فائض القوة”؛ فالسلاح الذي صُور لعقود كحامٍ للحدود، تحول بفعل استراتيجية الإسناد المفتوح إلى “مغناطيس” يجلب الحروب بدلاً من منعها. إن استنزاف المخازن والقدرات النوعية في معارك استنزاف طويلة وضع الحزب أمام سؤال الأخلاق والسياسة: هل يستحق دور “الظهير الإقليمي” التضحية بما تبقى من مقومات الدولة اللبنانية؟ خاصة وأن مطالب إعادة الإعمار والانهيار الاقتصادي تفرض واقعاً يتطلب “شرعية دولية” لا تمر إلا عبر بوابة حصر السلاح وتسليم قرار الحرب والسلم للدولة.
2026: لحظة الاختيار المصيري
يجد الحزب نفسه اليوم عند مفترق طرق لم يشهده منذ تأسيسه في الثمانينيات:
- الانكفاء نحو الداخل: وهو خيار مرّ يعني القبول بالتحول إلى حزب سياسي محلي، والاندماج في “التسوية الكبرى” التي تقودها حكومة نواف سلام والجيش اللبناني.
- الاستمرار في “الإسناد”: وهو مقامرة قد تؤدي إلى تفتيت ما تبقى من حاضنته الشعبية المنهكة، ومواجهة عزلة دولية وإقليمية مطبقة.
إن “رفاهية الإسناد” قد انتهت، وقواعد اللعبة في 2026 لم تعد تسمح باللعب على حبلين؛ فالضغوط الجيوسياسية باتت تفرض “الندية” لا “التبعية”، و”السيادة” لا “الوكالة”. فهل يمتلك الحزب الشجاعة السياسية لفك الارتباط بـ “الأجندة العابرة للحدود” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الداخل؟
سؤال للنقاش:
في ظل هذه التوازنات، هل يمكن للحزب الاستمرار في دور “الظهير الإقليمي” دون التضحية بمكانته كلاعب أساسي في الدولة، أم أن قواعد اللعبة في 2026 تفرض عليه اختياراً مصيرياً لا رجعة فيه؟



