“لغز الصندوق الأسود”.. هل فقد العالم السيطرة على طموحات إيران النووية

بقلم/ هند الهواري
في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بخرائط الصراعات المفتوحة، يبرز تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير كصافرة إنذار لا يمكن تجاهلها. المشهد ليس مجرد أرقام تقنية أو خلافات دبلوماسية معتادة، بل هو أشبه بـ “صندوق أسود” فُقد مفتاحه؛ مخزن مغلق يحتوي على مواد فائقة الخطورة، بينما يقف “شرطي النووي” في العالم عاجزاً عن معرفة ما يدور في دهاليزه.
تتلخص الأزمة اليوم في “فقدان الرؤية”، حيث تؤكد الوكالة الدولية أنها لم تعد تملك “استمرارية المعرفة” بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. هذا الغموض ليس مجرد تفصيل إداري، بل هو ثغرة أمنية عالمية؛ فاليورانيوم الذي يُفترض أن يضيء المدن بالكهرباء، بات يقترب من درجات نقاء تجعل منه “قلباً” لقنبلة نووية محتملة.
ويواجه المجتمع الدولي الآن “مثلثاً” من التحديات التي تجعل المفاوضات تبدو كأنها تسابق الريح: أولاً، “الستار الحديدي” الذي حوّل البرنامج النووي إلى ثقب أسود معلوماتي بعد منع المفتشين من دخول المواقع الحيوية. ثانياً، “التخصيب المتسارع” حيث تشير الأرقام إلى حيازة طهران كميات ضخمة بنسبة نقاء 60%، وهي العتبة التقنية الأخيرة قبل السلاح النووي. وأخيراً، “تآكل الوقت” الذي يجعل صرخة الوكالة بضرورة التحقق “دون تأخير” تعني أن كل ساعة تمر تجعل إعادة بناء الثقة مهمة شبه مستحيلة.
إن إصرار إيران على تقييد الرقابة يضع الدبلوماسية الدولية في زاوية حرجة؛ فبينما تحاول القوى الكبرى استخدام “سياسة الجزرة”، يبدو أن طهران اختارت “سياسة فرض الأمر الواقع” بتعزيز قدراتها تحت الأرض. فهل وصلنا بالفعل إلى “نقطة اللاعودة” وأصبحنا أمام واقع نووي جديد لا يمكن الرجوع عنه؟



