اخبار العالم

انقسام عالمي حاد: “ليلة الغضب” في إيران تضع القوى الكبرى على فوهة بركان

بقلم: مدحت غنيم

​لم تكد تمضي ساعات على انطلاق “عملية ملحمة الغضب” الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، حتى تحولت الساحة الدولية إلى ميدان صراع دبلوماسي موازٍ للانفجارات التي هزت طهران وزنجان. وفيما تدفع واشنطن وتل أبيب نحو تقويض القدرات الإيرانية وتغيير النظام، جاء الرد العالمي بمزيج من التحذيرات الاستراتيجية والإدانات الصارمة، مما يضع الاستقرار الدولي أمام أخطر اختبار منذ عقود.

خارطة المواقف الدولية: جبهة الرفض والتحذير

​تصدرت روسيا المشهد بوصفها العملية “عدواناً مسلحاً غير مبرر” على دولة ذات سيادة، محذرة من انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية وإشعاعية لا يمكن احتواؤها. من جانبها، أبدت الصين قلقاً عميقاً على أمن ممرات الطاقة العالمية، داعية إلى احترام سيادة إيران فوراً لتجنب شلل الاقتصاد العالمي.

​أما سلطنة عمان، فقد وجهت رسالة مباشرة وصادمة لواشنطن مفادها: “هذه ليست حربكم”، محذرة من أن التصعيد العسكري قد أجهز فعلياً على مسار الدبلوماسية النووية الذي قادته بجهود مضنية خلال الأشهر الماضية.

الخليج في قلب العاصفة

​على الجانب الآخر، تجد دول الخليج العربي والأردن نفسها في مواجهة مباشرة مع تداعيات الصراع؛ حيث أدانت السعودية والإمارات وقطر والكويت الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت أراضيها وقواعد أمريكية فوق أراضيها، مؤكدة حقها المشروع في الدفاع عن السيادة والأمن القومي، في حين حذر مراقبون من أن استهداف “قلب الطاقة العالمي” سيرفع أسعار النفط لمستويات قياسية.

الأبعاد الاستراتيجية والمخاطر الإنسانية

  • توسع رقعة الصراع: تهديدات الفصائل في العراق واليمن وفلسطين بالرد على القواعد الأمريكية تنذر بتحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة عابرة للحدود.
  • تلاشي الدبلوماسية: التحركات العسكرية الأخيرة قد تعني موتاً سريراً لأي تفاهمات نووية مستقبلية، مما يزيد من العزلة السياسية لواشنطن في المحافل الدولية.
  • النفق الإنساني المظلم: حذر الصليب الأحمر الدولي من أن استهداف البنية التحتية والمدن الكبرى سيخلق أزمة لاجئين ونقصاً حاداً في الغذاء والدواء، يتجاوز قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة.

​إن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما تغليب لغة العقل والعودة الطارئة لمجلس الأمن الدولي تحت الرئاسة البريطانية، أو الانزلاق نحو مواجهة طويلة الأمد ستحرق نيرانها أسواق المال والطاقة والأمن العالمي لأجيال قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى