مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

الشاشات أثناء الطعام.. عادة يومية مرتبطة بزيادة سمنة الأطفال ومخاطر صحية متصاعدة

كتبت/بوسي عبدالقادر

أصبح مشهد الطفل الجالس أمام شاشة هاتفه أثناء تناول الطعام من العادات الشائعة في كثير من البيوت، حيث يلجأ العديد من الآباء ومقدمي الرعاية إلى استخدام الشاشات كوسيلة سريعة لتهدئة الأطفال وتشجيعهم على تناول الطعام دون مقاومة.

لكن خبراء الصحة يحذرون من أن هذه الممارسة، التي تبدأ كحل مؤقت، قد تتحول إلى نمط حياة يؤثر سلبًا على صحة الأطفال، مع تزايد الاعتماد على الأجهزة الذكية في جميع الأنشطة اليومية، بما في ذلك تناول الطعام والدراسة والترفيه.

ووفقًا لتقارير طبية نقلها موقع Times of India، فإن أطباء الأطفال لاحظوا ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات زيادة الوزن بين الأطفال، حتى في سن مبكرة مثل الخامسة، نتيجة الاستخدام المفرط للهواتف الذكية أثناء الأكل وقضاء فترات طويلة أمام الشاشات.

وتشير دراسة أجريت على أطفال المدارس في ولاية غوجارات ونُشرت في European Journal of Cardiovascular Medicine إلى أن نحو 43% من الأطفال الذين يقضون أكثر من أربع ساعات يوميًا أمام الشاشات يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مقارنة بالتوصيات الصحية التي تنصح بأقل من ساعتين يوميًا.

ويرى الأطباء أن الفئة العمرية بين 8 و14 عامًا هي الأكثر عرضة لهذه المخاطر، خاصة مع انتشار ما يُعرف بـ”الأكل غير الواعي” أثناء استخدام الأجهزة، حيث يفقد الطفل الإحساس بالشبع ويتناول كميات أكبر من الطعام دون إدراك.

كما يوضح متخصصون أن الاستخدام المستمر للشاشات يقلل من النشاط البدني، ويزيد من استهلاك الأطعمة الغنية بالسكر والدهون، نتيجة التعرض المستمر لإعلانات الوجبات السريعة والمشروبات السكرية عبر الإنترنت، مما يعزز أنماط غذائية غير صحية.

وتشير تقارير طبية إلى أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات قد يؤثر أيضًا على هرمونات النوم والجوع، ما يؤدي إلى اضطراب في التمثيل الغذائي وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب على المدى الطويل.

وفي حالات موثقة، رُصدت إصابة أطفال بمضاعفات صحية مثل دهون الكبد غير الكحولية ومقاومة الأنسولين نتيجة قلة الحركة والإفراط في استخدام الأجهزة، بينما أظهرت بعض التجارب تحسنًا ملحوظًا عند تقليل وقت الشاشة واتباع نمط حياة نشط.

ويؤكد الخبراء أن الحل يبدأ من داخل الأسرة، عبر تقليل الاعتماد على الشاشات بشكل تدريجي، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية، مع ضرورة التزام الوالدين أنفسهم بسلوكيات استخدام متوازنة للتكنولوجيا، باعتبارهم النموذج الأول لسلوك الطفل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com