مائدة “كلابشة”.. 22 عاماً من الكرم النوبي على طريق “مصر- أسوان” السريع

كتبت: إيناس محمد
تتحول الطرق السريعة في صعيد مصر خلال شهر رمضان المبارك إلى ساحات للتسابق في الخير، لكن مائدة مدينة “كلابشة” بمركز نصر النوبة بأسوان تظل علامة فارقة؛ فهي ليست مجرد نقطة لإفطار الصائمين، بل هي إرث نوبي حي يمزج بين الحفاوة والعمل التطوعي المنظم الذي لم ينقطع نوره منذ أكثر من عقدين.
من “صواني المنازل” إلى “مطبخ الخير” المؤسسي
لم تكن هذه المائدة وليدة الصدفة، بل بدأت كبذرة خير قبل 22 عاماً. ويروي الحاج مصطفى مزمل، أحد مؤسسي المبادرة، أن البداية كانت بسيطة عبر خروج أسرة أو أسرتين بصواني الطعام من منازلهما لإفطار عابري السبيل. ومع مرور السنين، تحولت الفكرة إلى ملحمة شعبية تشارك فيها المدينة بأكملها، لتمتلك اليوم “مطبخاً للخير” مجهزاً بالكامل يعمل كمنظومة احترافية.
خلية نحل شبابية لخدمة “ضيوف الطريق”
يتحول المطبخ الملاصق للمائدة، بدءاً من صلاة الظهر، إلى خلية نحل لا تهدأ. ويشرح يحيى عبد الرحمن حسن، أحد القائمين على المبادرة، تفاصيل العمل اليومي:
- التجهيز: شراء اللحوم والخضروات الطازجة وطهيها وفق معايير الجودة والحفاوة النوبية.
- الاستقبال: انتشار الشباب على الطريق السريع لاستيقاف الشاحنات والمسافرين بابتسامة نوبية ودعوتهم للإفطار.
- تنوع الخدمات: تقديم وجبات ساخنة للعمال والمغتربين المقيمين في القرى المجاورة، وتوزيع وجبات مغلفة بعناية للمسافرين المستعجلين.
تكافل اجتماعي عابر للأجيال
ما يمنح مائدة كلابشة استدامتها هو اعتمادها الكلي على المجهودات الذاتية وتبرعات أهالي المنطقة، في صورة تعكس تلاحم الأجيال؛ حيث نجد الشباب يكملون مسيرة الآباء، وتتسابق العائلات (مثل عائلة المرحوم عكاشة عبده إدريس) للتكفل بنفقات الأيام، مما يضمن بقاء المائدة “عامرة” بكل حب.
خاتمة:
ستظل مائدة “كلابشة” أكثر من مجرد وجبة إفطار؛ إنها رسالة وفاء يرسلها أهل النوبة لكل عابر سبيل، مؤكدين أن “طريق الجنوب” سيظل دائماً مأهولاً بالكرم، وأن “لقمة رمضان” هي الرابط الأقوى الذي يجمع القلوب على زاد المحبة.
شاركنا برأيك:
“برأيك.. ما الذي يجعل موائد الرحمن في صعيد مصر، وخاصة بلاد النوبة، تتميز بنكهة خاصة وطابع مختلف عن غيرها؟ شاركنا بتجربة لا تنساها مع كرم أهل الجنوب.”



