القوة الناعمة الهندسية.. «بحوث الإسكان» والاتحاد الأفريقي للمقاولين يوقعان بروتوكولاً لدعم كوادر القارة

بقلم: مي أبو عوف
في خطوة استراتيجية تعزز الريادة المصرية في القارة السمراء، وقع المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء بروتوكول تعاون موسع مع الاتحاد الأفريقي لمنظمات مقاولي التشييد والبناء. يهدف الاتفاق إلى تحويل الخبرات الهندسية المصرية المتراكمة على مدار عقود إلى برامج تدريبية ودعم فني شامل يخدم الكوادر الأفريقية، تماشياً مع توجهات الدولة المصرية لترسيخ التعاون الإقليمي في قطاع التشييد.
70 عاماً من الخبرة في خدمة القارة
جرى توقيع البروتوكول بمقر المركز، الذي يعد أحد أعرق المؤسسات البحثية في المنطقة منذ تأسيسه عام 1954. ويرتكز التعاون على عدة محاور رئيسية:
- نقل التكنولوجيا: تقديم برامج تأهيل متخصصة في تقنيات البناء الحديثة وتحسين كفاءة الطاقة.
- تطوير “الكودات”: مساعدة الدول الأفريقية في صياغة وتطوير المعايير والمواصفات الهندسية الوطنية وفق المقاييس الدولية.
- الاستدامة العمرانية: التركيز على العمارة الخضراء والمباني الموفرة للطاقة، وهو توجه عالمي تتبناه مصر بقوة.
وأكد مسؤولو المركز أن اعتماده كمركز تدريب دولي وتطوير معامله بأحدث الأجهزة العالمية، جعله “قبلة” للمهندسين والمقاولين الأفارقة الراغبين في مواكبة الطفرة العمرانية.
نافذة للابتكار الهندسي الأفريقي
من جانبه، أشاد رئيس الاتحاد الأفريقي لمنظمات مقاولي التشييد والبناء بالقدرات العلمية للمركز، مؤكداً أن هذا التعاون يفتح آفاقاً واسعة أمام شركات المقاولات الأفريقية للاطلاع على أحدث ابتكارات قطاع البناء المصري، الذي أثبت كفاءته في تنفيذ المشروعات القومية العملاقة خلال السنوات الأخيرة. واتفق الجانبان على وضع جدول زمني لتوسيع تواجد خبراء المركز ميدانياً في مختلف الدول الأفريقية.
رؤية تحليلية: من “الورق” إلى “مواقع العمل”
يعد تصدير المعرفة الهندسية أحد أقوى أدوات القوة الناعمة المصرية في أفريقيا، خاصة في ظل النهضة العمرانية التي تشهدها القارة. لكن التحدي الحقيقي يظل في آلية التنفيذ؛ فنجاح هذا البروتوكول لا يُقاس بحفل التوقيع، بل بعدد الكوادر التي سيتم تدريبها فعلياً، وبمدى قدرة المهندس المصري على ترك بصمة تقنية مستدامة في المشروعات الأفريقية، بما يضمن بقاء مصر شريكاً رئيسياً في صياغة مستقبل العمران بالقارة.



