“جنازة المرشد”.. إيران تودّع خامنئي وسط تخوف من ضرب المشيعين
تستعد العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الأربعاء، لتشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بعد ثلاثة أيام من مقتله في غارة جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة، وفق ما أعلنته السلطات الإيرانية.
وتأتي مراسم الجنازة في ظل أجواء إقليمية مشحونة وتصعيد عسكري متواصل، ما يمنح الحدث أبعادًا تتجاوز الطابع الديني والشعبي إلى رسائل سياسية واستراتيجية واضحة.
جنازة في ظل توتر عسكري مفتوح
أعلنت الجهات الرسمية أن مراسم الوداع ستبدأ في الرابع من مارس وتستمر حتى الجمعة، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع للقوات في محيط المواقع الحيوية.
وتزامنًا مع ذلك، تشير التطورات الميدانية إلى استمرار المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما يثير مخاوف من احتمالية تنفيذ ضربات متفرقة خلال فترة التشييع، في ظل تبادل الاتهامات بشأن استهداف مواقع عسكرية.
حشود مرتقبة في قلب طهران
من المتوقع أن يحتشد عشرات الآلاف من المواطنين في مصلّى الإمام الخميني بطهران، حيث ستقام مراسم التشييع الرسمية.
وتشير التقديرات إلى اكتظاظ الشوارع المحيطة بالموقع، مع مشاركة شعبية واسعة تعكس مكانة الرجل داخل النظام السياسي والديني في إيران.
وسينطلق موكب التشييع باتجاه الضريح الذي أُعدّ ليكون مثواه الأخير، في مشهد يتوقع أن يحمل رمزية عالية، سواء على المستوى الداخلي أو في سياق الرسائل الموجهة إلى الخارج.

من هو علي خامنئي؟
وُلد علي حسيني خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد، وتلقى تعليمه الديني في الحوزات العلمية بمشهد وقم. انخرط مبكرًا في النشاط المعارض لنظام الشاه محمد رضا بهلوي، وتعرض للاعتقال عدة مرات قبل قيام الثورة الإسلامية عام 1979.
بعد الثورة التي قادها روح الله الخميني، تولى خامنئي مناصب بارزة، أبرزها رئاسة الجمهورية بين عامي 1981 و1989، قبل أن يختاره مجلس خبراء القيادة مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية عقب وفاة الخميني، ليصبح أعلى سلطة سياسية ودينية في البلاد منذ ذلك الحين.
مرحلة انتقالية وترقب لاختيار خليفة
من المنتظر أن يباشر مجلس خبراء القيادة إجراءات اختيار مرشد أعلى جديد عقب انتهاء مراسم الجنازة، في خطوة مفصلية ستحدد ملامح المرحلة المقبلة داخليًا وإقليميًا، خاصة في ظل التحديات الأمنية والضغوط الدولية المتزايدة.
الجنازة، إذن، ليست مجرد وداع لزعيم سياسي، بل محطة فارقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، تحمل في طياتها مؤشرات على شكل التوازنات القادمة في منطقة تعيش على وقع تحولات عميقة.
اقرأ أيضا: صراع الخلافة في إيران بعد اغتيال خامنئي.. من سيحكم الجمهورية الإسلامية؟