الإقتصاد

برميل النفط يكسر حاجز الـ80 دولاراً.. حرب “المضائق” تشعل الأسواق والشرق الأوسط على أعتاب أزمة طاقة عالمية

بقلم: أروى الجلالي

​شهدت أسعار النفط العالمية قفزة دراماتيكية مع تصاعد حدة المواجهة العسكرية في قلب الشرق الأوسط، حيث تحولت التوترات الميدانية إلى اضطرابات واسعة في تدفقات الخام نحو الأسواق الدولية. وفي تحرك استباقي، بدأت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، بتعزيز مخزوناتها الاستراتيجية لتأمين احتياجاتها المحلية، تزامناً مع إصرار أطراف الصراع (إيران، الولايات المتحدة، وإسرائيل) على مواصلة العمليات القتالية، مما ألقى بظلال قاتمة على أمن الطاقة العالمي.

​وسجلت قاعات التداول ارتفاعاً حاداً في سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة تجاوزت 7%، ليكسر حاجز الـ80 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ يناير 2025، بينما حلق خام “برنت” فوق مستوى 85 دولاراً، مدفوعاً بحالة الذعر التي سادت الأسواق عقب الاستهدافات المتبادلة بين القوات الأمريكية والإسرائيلية من جهة، والرد الإيراني الذي طال بنى تحتية للطاقة في منطقة تُنتج وحدها ثلث إمدادات النفط في العالم.

العراق في عين العاصفة ومضيق هرمز “مشلول”

​وفي تطور ميداني خطير، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين عراقيين أن بغداد –ثاني أكبر منتج في أوبك– خفضت إنتاجها بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نصف إنتاجها الإجمالي، بسبب امتلاء سعة التخزين وتوقف منافذ التصدير. وحذر المسؤولون من أن العراق قد يضطر لوقف الإنتاج بالكامل خلال أيام إذا استمر الانسداد الراهن.

​وعلى جبهة الملاحة، توقفت الحركة فعلياً في مضيق هرمز لليوم الرابع على التوالي، بعد تعرض خمس ناقلات نفط لهجمات إيرانية في الممر المائي الذي يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع شركات التأمين لرفع أقساط المخاطر إلى مستويات قياسية.

تحركات ترامب لتهدئة الأسواق

​حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب امتصاص حالة الهلع عبر التلويح بـ”خيار المرافقة العسكرية”، مؤكداً استعداد البحرية الأمريكية لمرافقة ناقلات النفط عبر الخليج. كما أصدر توجيهات لمؤسسة تمويل التنمية الدولية بتقديم ضمانات مالية وتأمين ضد المخاطر السياسية لدعم التجارة البحرية. ورغم هذه التطمينات، أبدى مالكو السفن والمحللون تشككاً في قدرة الحماية العسكرية وحدها على استعادة الثقة، في ظل بيئة أمنية شديدة التعقيد.

​وأمام هذا المشهد المتفجر، بدأت دول كبرى مثل الهند وإندونيسيا رحلة البحث عن مصادر طاقة بديلة بعيداً عن منطقة الصراع، بينما اتجهت مصافي صينية للإغلاق المؤقت، في إشارة واضحة إلى أن العالم بات يقف على أعتاب أزمة طاقة قد تعيد صياغة الاقتصاد العالمي في عام 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى