“قبرص تحت الحماية”.. حشد عسكري أوروبي غير مسبوق في شرق المتوسط لمواجهة تهديد المسيرات

كتبت/ نجلاء فتحي

​تحولت جزيرة قبرص، اليوم الأحد، إلى “حصن عسكري” دولي مع وصول الفرقاطة الألمانية “إف جي إس نوردراين-فيستفالن” إلى ميناء ليماسول. وتأتي هذه الخطوة ضمن استنفار أوروبي واسع النطاق لحماية الجزيرة التي باتت في قلب العاصفة الجيوسياسية، عقب تعرضها لهجمات بمسيرات إيرانية الصنع، ما دفع القوى الكبرى في القارة العجوز لتحريك قطعها البحرية الأكثر تطوراً نحو شرق المتوسط.

ألمانيا وفرنسا.. “خط دفاع” بحري وجوي

جاء التحرك الألماني عقب مشاورات عاجلة بين الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس والمستشار الألماني فريدريش ميرز، حيث اتفقت برلين ونيقوسيا على تنسيق عملياتي رفيع المستوى لتأمين المجال الجوي والبحري للجزيرة. وبالتوازي مع ذلك، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفع درجة التأهب بإرسال حاملة الطائرات العملاقة “شارل ديجول” إلى المنطقة، لتعزيز القوة الضاربة بعد وصول الفرقاطة الفرنسية “لانجدوك” الأسبوع الماضي.

استنفار إيطالي وإسباني ويوناني

لم تكن إيطاليا وإسبانيا بمعزل عن هذا الحشد؛ حيث أعلنت روما ومدريد عن إرسال الفرقاطات “فيديريكو مارتينيجو” و”كريستوبال كولون” على التوالي. أما اليونان، الحليف الأوثق لقبرص، فقد دفعت بأقوى قطعها البحرية، الفرقاطة “كيمون”، إلى جانب نشر أربع مقاتلات من طراز F-16 في المطارات القبرصية، في رسالة ردع واضحة لأي تهديد يمس أمن الجزيرة.

بريطانيا وحماية القواعد الاستراتيجية

من جانبها، عززت المملكة المتحدة من إجراءاتها الأمنية في قاعدة “أكروتيري” الجوية، حيث نشرت مروحيات “وايلدكات” المزودة بصواريخ مضادة للمسيرات، رداً على الاستهداف الأخير للقاعدة. ومن المتوقع وصول المدمرة البريطانية المتطورة “HMS Dragon” خلال أيام لتشكل “مظلة دفاعية” صاروخية فوق المنطقة.

رؤية تحليلية

يمثل هذا الحشد الأوروبي والأطلسي الكثيف حول قبرص تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى بشرق المتوسط لعام 2026. إن تحويل الجزيرة إلى نقطة ارتكاز عسكري للقوى الأوروبية لا يستهدف فقط حماية سيادة قبرص، بل يسعى لتشكيل “جدار صد” يمنع تمدد الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي نحو العمق الأوروبي، ويؤمن خطوط إمداد الطاقة والتجارة الدولية في واحدة من أكثر مناطق العالم سخونة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى