رودريجز تتحدى واشنطن: فنزويلا ترفض “الإملاءات” وتتمسك بالسيادة بعد حقبة مادورو

بقلم: نجلاء فتحي

​في أول مواجهة علنية صريحة مع الإدارة الأمريكية، شنت رئيسة فنزويلا بالوكالة، ديلسي رودريجز، هجوماً لاذعاً على التدخلات الخارجية، مؤكدة أن بلادها لن تقبل بتلقي “الأوامر” من واشنطن بعد اليوم. تأتي هذه التصريحات الجريئة في وقت حساس تمر به البلاد، بعد أسابيع قليلة من العملية العسكرية الأمريكية الخاطفة التي أدت إلى اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة في الولايات المتحدة.

خطاب “بويرتو لا كروز”: رسائل للداخل والخارج

​خلال كلمة حماسية ألقتها أمام حشد من عمال النفط في مدينة بويرتو لا كروز، ونقلها التلفزيون الرسمي، قالت رودريجز: «كفى أوامر من واشنطن.. دعوا السياسة الفنزويلية تحل خلافاتها ونزاعاتها الداخلية». وأضافت أن الشعب الفنزويلي دفع ثمنًا باهظًا في مواجهة “الفاشية والتطرف”، مشددة على ضرورة احترام السيادة الوطنية بعيدًا عن أي ضغوط أجنبية.

التوازن الصعب بين “الإرث” و”الواقع”

​وفقًا لتقارير دولية (CNN)، تخوض رودريجز “رقصة سياسية” معقدة؛ فهي تسعى من جهة إلى:

  • الحفاظ على ولاء القاعدة “المادورية” والجيش داخل فنزويلا.
  • إدارة العلاقة مع البيت الأبيض الذي دعم توليها السلطة مؤقتاً لضمان عدم انهيار الدولة.
  • إعادة إحياء قطاع النفط المنهك، وهو الملف الذي تضعه واشنطن كأولوية لضمان تدفق الطاقة العالمي.

خلفية الأزمة: “عملية العزم المطلق”

​شهد مطلع يناير 2026 تحولاً دراماتيكياً حين أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملية عسكرية أدت للقبض على مادورو وزوجته بتهم تتعلق بـ “الإرهاب والمخدرات”. وبينما صرح ترامب في البداية بأن الولايات المتحدة “ستدير” فنزويلا، عادت الإدارة الأمريكية لتدعم رودريجز كقائدة انتقالية، وهو ما يبدو أن الأخيرة تحاول استغلاله الآن لإثبات استقلاليتها وعدم تبعيتها الكاملة للقرار الأمريكي.

​تظل فنزويلا اليوم، بمخزونها النفطي الهائل، ساحة صراع بين رغبة واشنطن في تأمين الاستقرار الإقليمي، وإصرار كاراكاس —بقيادة المرأة الأقوى في البلاد حالياً— على كتابة فصل جديد بشروط فنزويلية خالصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى