مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

دراسة تكشف ظاهرة “AI Brain Fry”.. الإرهاق الذهني الناتج عن الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي في العمل

كتبت: نور عبدالقادر


أصبحت أدوات Artificial Intelligence جزءًا أساسيًا من بيئة العمل الحديثة، حيث يعتمد عليها موظفون في مختلف المجالات المهنية، بدءًا من مطوري البرمجيات والمبرمجين، وصولًا إلى العاملين في التسويق والمحاسبة والموارد البشرية وإدارة العمليات.

ويستخدم كثير من الموظفين عدة أدوات في الوقت نفسه، مثل Claude و**OpenAI Codex** وغيرها من الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ورغم أن هذه الأدوات تسهم في تسريع إنجاز المهام وزيادة الإنتاجية، فإن الاستخدام المكثف لها قد يؤدي إلى آثار سلبية على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، تناولت دراسة حديثة نشرت في مجلة Harvard Business Review التأثير الحقيقي للاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

دراسة شملت أكثر من ألف موظف
اعتمدت الدراسة على استطلاع شمل 1488 موظفًا في United States، حيث طُلب منهم الإجابة عن أسئلة تتعلق بطريقة استخدامهم لأدوات الذكاء الاصطناعي في العمل، إضافة إلى تأثير هذه الأدوات على أدائهم وصحتهم الذهنية.

وأظهرت النتائج أن الاستخدام المتزايد لهذه التقنيات قد يؤدي إلى نوع جديد من الإرهاق الذهني المرتبط بإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراقبتها بشكل مستمر، وهي الظاهرة التي أطلق عليها الباحثون اسم AI Brain Fry.

ما هو AI Brain Fry؟
يشير هذا المصطلح إلى حالة من الإجهاد العقلي الناتج عن الاستخدام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي أو الإشراف على عدد كبير منها في الوقت نفسه. ووفقًا للباحثين، فإن بعض الموظفين وجدوا أنفسهم مضطرين للتعامل مع عدة أنظمة ذكية في آن واحد، وهو ما يتجاوز في بعض الأحيان قدرتهم الإدراكية على المتابعة والتحليل.

وأظهرت الدراسة أن نحو 14% من المشاركين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل أفادوا بأنهم يعانون بالفعل من هذا النوع من الإرهاق الذهني.

هل يختلف عن الاحتراق الوظيفي؟
رغم التشابه بين هذه الظاهرة وما يُعرف بالاحتراق الوظيفي، فإن الباحثين يؤكدون وجود اختلاف واضح بينهما. فالاحتراق الوظيفي غالبًا ما يرتبط بالإجهاد العاطفي وفقدان الحماس تجاه العمل، بينما يرتبط AI Brain Fry بزيادة العبء المعرفي الناتج عن متابعة وإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل متزامن.

وبسبب هذا الاختلاف، قد تمر هذه الحالة دون ملاحظة في كثير من الدراسات التقليدية التي تقيس الاحتراق الوظيفي، لأنها تركز في الغالب على الجوانب العاطفية وليس الإدراكية.

أكثر الوظائف تأثرًا بالظاهرة
أظهرت نتائج الدراسة تفاوتًا واضحًا بين القطاعات المختلفة. فقد جاءت وظائف التسويق في المرتبة الأولى من حيث نسبة الموظفين الذين يعانون من AI Brain Fry بنسبة بلغت 26%.

كما احتل مطورو البرمجيات المرتبة الرابعة بنسبة 17.8%، رغم أنهم من أكثر الفئات استخدامًا لأدوات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل سجل المحامون والمتخصصون في المجال القانوني أدنى نسبة، حيث بلغت 5.6% فقط، بينما سجلت وظائف الإدارة والقيادة وإدارة المنتجات نسبًا متقاربة بلغت نحو 8.6%.

تأثير الظاهرة على الموظفين والشركات
تشير نتائج الدراسة إلى أن الموظفين الذين يشرفون على عدد كبير من أدوات الذكاء الاصطناعي يبذلون جهدًا ذهنيًا أكبر بنسبة 14% مقارنة بغيرهم، كما يعانون من إرهاق عقلي أعلى بنسبة 12%.

ولا يقتصر تأثير هذه الحالة على الأفراد فقط، بل يمتد أيضًا إلى المؤسسات، حيث أظهرت البيانات أن الموظفين الذين يعانون من هذه الظاهرة يواجهون صعوبة أكبر في اتخاذ القرارات بنسبة 33% مقارنة بغيرهم، كما كانوا أكثر عرضة للتفكير في ترك العمل بنسبة 39%.

استخدام الذكاء الاصطناعي ليس سلبيًا دائمًا
رغم هذه النتائج، تؤكد الدراسة أن تأثير الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على طريقة استخدامه داخل المؤسسات. فقد أظهرت البيانات أن الموظفين الذين يستخدمون هذه الأدوات لتقليل المهام المتكررة والمملة شهدوا انخفاضًا في معدلات الاحتراق الوظيفي بنسبة 15%، كما أبلغوا عن مستويات أعلى من التفاعل مع العمل وتحسن العلاقات داخل بيئة العمل.

ويشير ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة فعالة لتحسين بيئة العمل إذا استُخدم لتخفيف العبء الوظيفي، وليس لإضافة طبقة جديدة من التعقيد والرقابة المستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى