طوارئ في بروكسل.. “صدمة النفط” تعيد شبح الركود لأوروبا والبحث عن “مظلة أمان” عالمية

بقلم: نجلاء فتحي
تحت وطأة “زلزال” أسعار الطاقة الذي ضرب القارة العجوز، يعقد قادة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً اليوم الثلاثاء (عبر الفيديو كونفرانس)، في محاولة لترميم التصدعات الاقتصادية التي خلفتها قفزة أسعار النفط فوق حاجز الـ 100 دولار. وتأتي هذه القمة المصغرة -التي دعت إليها ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا- كصرخة استغاثة استباقية قبل قمة المجلس الأوروبي الموسعة في 19 مارس، وسط مخاوف من خروج التضخم عن السيطرة.
المشهد المشتعل: النفط والغاز في “منطقة الخطر”
لم يكن تجاوز برميل النفط لمستوى 119 دولاراً (في بعض تداولات أمس الاثنين) مجرد رقم عابر، بل هو انعكاس مباشر للحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز.
- الغاز الطبيعي: لم يسلم من الصدمة، حيث قفزت الأسعار في السوق الأوروبية بنحو 30%، لتصل إلى مستوى 62.56 يورو لكل ميجاواط/ساعة، في أعنف موجة صعود منذ أزمة عام 2022.
- سلاسل الإمداد: تعطل الملاحة في الممرات الحيوية زاد من تعقيد المشهد، مما دفع شركات الشحن العالمية لتغيير مساراتها، وهو ما يعني ارتفاعاً تلقائياً في تكاليف السلع والوقود داخل أوروبا.
تحركات “السبع الكبار”: سلاح الاحتياطي الاستراتيجي
بالتوازي مع التحرك الأوروبي، وضع وزراء مالية مجموعة السبع (G7) خيار “النووي الاقتصادي” على الطاولة، وهو: الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.
- الهدف: ضخ كميات ضخمة من الخام في الأسواق لتهدئة الأسعار وتبريد موجة الغلاء.
- التحدي: يرى خبراء أن هذه الخطوة قد تكون “مسكناً مؤقتاً” إذا استمرت المواجهات العسكرية، حيث أن استدامة الأسعار المنخفضة تتطلب استقرار طرق الملاحة وليس فقط توفر المخزون.
خطة “فون دير لاين” الجديدة
تترقب الأسواق ما ستسفر عنه خطة العمل التي وعدت بها أورسولا فون دير لاين، والتي من المتوقع أن تركز على:
- تقليل البيروقراطية: لتسريع مشروعات الطاقة البديلة وتسهيل حركة الشركات داخل التكتل.
- تنويع الموردين: البحث عن بدائل عاجلة بعيداً عن مناطق الصراع لضمان استمرارية المصانع الأوروبية.
تحليل المشهد:
هل ينجح الاتحاد الأوروبي في احتواء الأزمة؟ الإجابة تكمن في “سرعة الرد”. إن التنسيق بين بروكسل وواشنطن ومجموعة السبع يمثل حائط الصد الأخير لمنع انزلاق الاقتصاد العالمي نحو “ركود تضخمي”. ومع ذلك، يبقى العامل الجيوسياسي هو المحرك الأقوى؛ فبقدر ما تنجح الجهود الدبلوماسية في تهدئة الجبهات المشتعلة، بقدر ما تتنفس الأسواق الصعداء.