حمزة العيلي.. “الحاوي” الذي روّض الغموض في «المداح» والواقعية في «حكاية نرجس»

بقلم: عبدالله طاهر
في موسم درامي مزدحم بالنجوم الكبار، نجح الفنان حمزة العيلي في أن يكون “الحاوي” الذي يخطف الأنظار بمجرد ظهوره على الشاشة. ببراعة مذهلة، استطاع العيلي هذا العام أن يروض نقيضين دراميين؛ فبينما غرق في عوالم الغموض الروحي في مسلسل «المداح»، قدم أداءً إنسانياً شديد الواقعية في «حكاية نرجس»، ليؤكد أنه أحد أثقل المواهب التمثيلية في جيله.
وتعود هذه القدرة الفذة على التلوّن إلى جذور العيلي المسرحية، حيث تعلم فن بناء الشخصية من الداخل والاشتغال على تفاصيلها النفسية، مما جعل حضوره التلفزيوني يتسم بمصداقية عالية، قادرة على إقناع المشاهد بأصعب التحولات الدرامية.
غموض وتوتر في «المداح».. الصمت الناطق
في الجزء الجديد من مسلسل «المداح» أمام النجم حمادة هلال، لم يعتمد العيلي على الصراخ أو الانفعال الخارجي، بل قدم شخصية غامضة تتحرك في الظل. اعتمد “الحاوي” هنا على:
- لغة العيون: نظرات مكثفة تضفي توتراً مستمراً على المشهد.
- الحضور الهادئ: قدرة على إثارة الريبة والغموض عبر حوار مدروس وحركات محسوبة.
- الأبعاد الروحية: التفاعل مع الشخصيات الأخرى بطريقة تجعل من كل مواجهة مساحة للكشف التدريجي عن أسرار العمل.
واقعية «حكاية نرجس».. مرآة الوجع الإنساني
على الجانب الآخر، وفي إطار اجتماعي أكثر هدوءاً، يبرز العيلي في مسلسل «حكاية نرجس» مع النجمة ريهام عبد الغفور. هنا، يقدم الشخصية الإنسانية في صراعها اليومي بين الواجب والمشاعر.
تجلت مهارة العيلي في هذا العمل عبر:
- الاقتصاد في الانفعالات: تقديم صراع داخلي عميق دون مبالغة، مما منح الشخصية بعداً إنسانياً ملموساً.
- مشاهد التردد: التعبير عن الضغط النفسي الذي تعيشه الشخصية، ما أتاح للمشاهد اكتشاف دوافعها ببطء وصدق.
سر النضج الفني لـ “جوكر” رمضان
ما يفعله حمزة العيلي هذا الموسم ليس مجرد تمثيل، بل هو نضج فني تراكم عبر سنوات من العمل الصبور. يثبت العيلي أن “البصمة” أهم من مساحة الدور؛ فهو يعرف متى يكون محور المشهد ومتى يترك المساحة لزملائه، مما يجعل أداءه متوازناً وفعالاً في البناء الدرامي الجماعي.
من المسرح إلى قمة الصفوة الدرامية، يواصل حمزة العيلي ترسيخ مكانته، مؤكداً أن الموهبة الحقيقية هي التي تُبنى على الصبر والتجربة، وأن “الحاوي” الحقيقي هو من يستطيع إقناعك بأنه شخص مختلف تماماً في كل مرة يطل فيها عليك.



