البنك المركزي الأوروبي: الذكاء الاصطناعي لا يشكل تهديدًا فوريًا للوظائف

كتبت: نور عبدالقادر
كشفت دراسة حديثة صادرة عن البنك المركزي الأوروبي أن المخاوف بشأن فقدان الوظائف نتيجة الذكاء الاصطناعي قد تكون سابقة لأوانها، مشيرةً إلى أن الشركات التي تدمج هذه التقنية تميل في المتوسط إلى توظيف المزيد من العمال بدلًا من الاستغناء عنهم.
وفق الدراسة، تزداد احتمالية زيادة عدد موظفي الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بكثافة بنحو 4%، بينما تزيد احتمالية توظيف الشركات التي تستثمر في التقنية بنحو 2% مقارنة بالشركات التي لا تستثمر فيها على الإطلاق. وتشير النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يستخدم لتعزيز الإنتاجية مع توسيع نطاق القوى العاملة، بدلًا من استبدال الموظفين الحاليين.
وأكد خبراء الاقتصاد في البنك أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي واستخدامه المكثف لا يؤديان بعد إلى استبدال الوظائف، حيث تقوم بعض الشركات بتوظيف موظفين إضافيين لتطوير وتطبيق التقنيات مع الحفاظ على عمليات الإنتاج الحالية، أو للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التوسع بشكل أسرع.
وتشير الدراسة إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى نسبيًا؛ إذ أفاد ثلثا الشركات الأوروبية فقط بأن موظفيها يستخدمون هذه التقنية، وأقل من ثلث الشركات أفادوا بالاستثمار فيها. ومع ذلك، لا يبدو أن ديناميكيات القوى العاملة قد شهدت تغييرات جذرية، فالشركات التي تخطط للاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل تعتزم توظيف المزيد من العمال، بدلًا من تسريحهم.
الهجرة والتوظيف الأوروبي
في الوقت نفسه، يتجه بعض العمال الأمريكيون والبريطانيون إلى أوروبا بحثًا عن فرص عمل أفضل نتيجة عدم استقرار سوق العمل في بلادهم. فقد شهدت الولايات المتحدة هجرة صافية شبه معدومة أو سلبية في عام 2025، لأول مرة منذ نصف قرن، وفق تقديرات معهد بروكينغز. في المقابل، ارتفع عدد المقيمين الأمريكيين في البرتغال بنسبة 500% منذ بداية الجائحة، وتضاعف عددهم في إسبانيا وهولندا خلال العقد الماضي، بينما انتقل عدد أكبر إلى ألمانيا وإيرلندا العام الماضي مقارنة بالعكس.
كما يشهد تدفق الأفراد الأثرياء إلى أوروبا نموًا ملحوظًا، ما يسهم في تعزيز فرص العمل والنمو الاقتصادي في الوجهات المستقبلة. ومن بين أسرع وجهات المليونيرات نموًا: الجبل الأسود، ومالطا، وبولندا، بينما تشهد المملكة المتحدة والصين والهند أكبر عدد من هجرة المليونيرات.
توقعات مستقبلية للوظائف
على الرغم من هذه الاتجاهات، لا تزال الصورة طويلة الأمد بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف غير واضحة. فقد أظهرت دراسة ألمانية عام 2025 أن 27% من الشركات تتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى بعض عمليات تسريح العمال خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يعكس استمرار عدم اليقين حول التأثيرات المستقبلية للتقنية.



