اختبار القوة بين “البنتاغون” و”بيت المرشد”.. هل يشعل “بييت هيغسيث” فتيل المواجهة المباشرة مع إيران؟

بقلم: هند الهواري
في ظل إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في واشنطن، وتصاعد وتيرة عملية “غضب الملحمة” (Operation Epic Fury)، برزت تصريحات علي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كأولى المحاولات لفك شفرة العقلية التي تدير “وزارة الحرب” الأمريكية الجديدة. تأتي هذه المواجهة الكلامية في وقت حساس، حيث يمثل “بييت هيغسيث”، وزير الدفاع المثير للجدل، رأس الحربة في استراتيجية “الضغوط القصوى” التي ينتهجها الرئيس ترامب ضد طهران.
هيغسيث.. من شاشات “فوكس نيوز” إلى قيادة “إبادة القدرات”
منذ توليه المنصب وتغيير اسم الوزارة إلى “وزارة الحرب”، تبنى هيغسيث خطاباً هجومياً غير مسبوق؛ حيث وصف إيران بـ “العدو اللدود لأمريكا”، مشدداً على أن الهدف هو “التدمير الكامل للقاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية”. وفي أحدث ظهور له، زعم هيغسيث أن القوات الأمريكية نجحت في تحييد 90% من قدرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية، واصفاً تحركات طهران في مضيق هرمز بأنها “رقصة اليأس الأخيرة”.
رد لاريجاني.. سلاح السخرية ورهان “المضيق”
من جانبه، لم يقف لاريجاني صامتاً أمام اتهامات هيغسيث للقيادة الإيرانية بـ “الاختباء كالفئران”، بل رد عبر منصة “إكس” بسخرية لاذعة، مشيراً إلى أن القادة الإيرانيين -وعلى رأسهم المرشد الجديد مجتبى خامنئي– يتواجدون بين شعبهم، بينما “قادة واشنطن كانوا يتواجدون في جزيرة إبستين”، في إشارة إلى الفضائح الأخلاقية التي طالت النخبة الأمريكية.
أما استراتيجياً، فقد وجه لاريجاني بوصلة التهديد نحو مضيق هرمز، مؤكداً: “إما أن يكون المضيق طريقاً للسلام والرخاء للجميع، أو مكاناً لهزيمة دعاة الحرب”، وهو ما يعزز المخاوف من تحول الممر المائي إلى ساحة اصطدام كبرى.
أبرز نقاط التوتر في “صراع الرؤوس”
تتركز المواجهة الآن حول ثلاثة محاور قابلة للانفجار:
- كسر الردع: إصرار هيغسيث على تدمير البرنامج النووي الإيراني نهائياً دون “حروب أبدية” أو غزو بري واسع.
- الشرعية والقيادة: محاولة واشنطن استغلال مرحلة انتقال السلطة لـ “مجتبى خامنئي” لإحداث شرخ داخلي في طهران.
- الاقتصاد العالمي: التهديد الإيراني المستمر بإغلاق شريان الطاقة العالمي رداً على الغارات الجوية المكثفة.
رؤية “مصر مباشر” التحليلية
نحن أمام اختبار حقيقي لإرادة الطرفين؛ فبينما يراهن هيغسيث على القوة الجوية الساحقة لفرض “الاستسلام غير المشروط”، تراهن طهران على “نفسها الطويل” وقدرتها على إرباك أسواق الطاقة العالمية. إن اندفاعة الوجوه الجديدة في واشنطن قد تكسر قواعد الاشتباك التقليدية، مما يجعل المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى مواجهة مباشرة تتجاوز حدود “الحروب بالوكالة”.
سؤال للقارئ:
هل تنجح صواريخ “بييت هيغسيث” في إخضاع طهران، أم أن لاريجاني يملك “مفتاح المضيق” الذي قد يقلب الطاولة على الجميع؟