هل يصبح الذكاء الاصطناعي خدمة مدفوعة مثل الكهرباء؟ خبراء يحذرون من الاعتماد المفرط

كتبت: نور عبدالقادر
غيّر الذكاء الاصطناعي بشكل كبير الطريقة التي يتعامل بها الناس مع المعلومات والمهام اليومية، فبدلًا من البحث المطول أو حل المشكلات يدويًا، أصبح الأمر في كثير من الأحيان يقتصر على كتابة طلب بسيط لأدوات مثل ChatGPT أو Google Gemini أو Claude.
ولم يعد تأثير هذه التقنيات مقتصرًا على مجال واحد، بل امتد إلى مختلف القطاعات، من الطلاب والموظفين إلى الشركات الكبرى، حيث يعتمد عدد متزايد من المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهامهم اليومية.
الذكاء الاصطناعي كخدمة أساسية
في هذا السياق، طرح Sam Altman، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، تصورًا لمستقبل هذه التقنية، متوقعًا أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى خدمة أساسية مثل الماء أو الكهرباء، بحيث يدفع المستخدمون مقابل استهلاكها حسب الاستخدام.
وأوضح ألتمان أن المستقبل قد يشهد شراء الذكاء الاصطناعي “بالعداد”، ما يعني أن كثيرًا من الأدوات التي تبدو مجانية اليوم قد تصبح مدفوعة لاحقًا.
جدل حول نهاية الذكاء الاصطناعي المجاني
أثارت هذه التصريحات جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يرى بعض المستخدمين أن الشركات قد تشجع الناس أولًا على الاعتماد على هذه الأدوات، ثم تبدأ لاحقًا في فرض رسوم مقابل استخدامها.
ويعتقد منتقدون أن هذا السيناريو قد يجعل الوصول إلى “الذكاء الرقمي” مرتبطًا بالقدرة على الدفع، خصوصًا إذا اتجهت شركات أخرى مثل Google وAnthropic إلى نموذج تسعير مشابه.
تأثير الاعتماد المفرط على التفكير البشري
في البداية ساعدت روبوتات الدردشة الذكية على تسهيل حياة المستخدمين، لكن بعض الدراسات تشير إلى أن الاعتماد المتزايد عليها قد يؤثر على القدرات العقلية.
فقد أظهرت دراسة أجراها مختبر الإعلام في Massachusetts Institute of Technology أن الطلاب الذين استخدموا ChatGPT سجلوا مستويات أقل من النشاط الدماغي مقارنة بمن لم يستخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما توصلت أبحاث أجرتها Microsoft إلى أن الموظفين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بكثرة يعتمدون بدرجة أقل على مهارات التفكير النقدي، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع القدرة على حل المشكلات بشكل مستقل.
نموذج اقتصادي جديد
يرى بعض الخبراء أن شركات التكنولوجيا قد تعتمد نموذجًا اقتصاديًا بسيطًا: تقديم الخدمات مجانًا في البداية لجذب المستخدمين، ثم فرض رسوم لاحقًا عندما يصبح الاعتماد عليها واسعًا.
وبدأت بالفعل بعض المؤشرات تظهر في هذا الاتجاه، إذ قدمت شركة Anthropic خدمات إضافية مدفوعة في أدواتها البرمجية، مثل ميزة مراجعة الأكواد التي تكتشف الأخطاء البرمجية مقابل رسوم إضافية لكل طلب.
استثمارات ضخمة في سباق الذكاء الاصطناعي
يعود السبب الرئيسي وراء هذه الاستراتيجيات إلى التكلفة الهائلة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث استثمرت شركات مثل OpenAI وAnthropic وxAI مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية الحاسوبية وتطوير النماذج.
وفي الوقت نفسه، بدأت شركات تقنية عديدة حول العالم في تقليص أعداد الموظفين لإعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار في هذه التقنيات.
فوائد علمية كبيرة للذكاء الاصطناعي
ورغم هذه المخاوف، فإن الذكاء الاصطناعي يقدم فوائد كبيرة في مجالات عدة، خصوصًا في الطب والبحث العلمي. وعلى سبيل المثال طورت شركة Google DeepMind نظامًا يُعرف باسم AlphaFold، وهو نموذج قادر على التنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات بدقة عالية، ما ساعد العلماء على فهم وظائفها وتسريع اكتشاف الأدوية.
وقد حصل مؤسسا DeepMind، Demis Hassabis وJohn Jumper، على Nobel Prize in Chemistry تقديرًا لهذا الإنجاز.
مستقبل بين الفرص والمخاطر
يرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع الإنتاجية في مجالات عديدة، من التصنيع إلى البرمجيات، إذا جرى استخدامه بشكل صحيح. كما يعتقد بعض رواد التكنولوجيا مثل Elon Musk أن هذه التقنيات قد تمهد لمستقبل يعمل فيه البشر أقل ويتفرغون لأنشطة أخرى.
لكن في المقابل، يبقى السؤال المطروح: هل سيظل الذكاء الاصطناعي متاحًا للجميع، أم سيتحول إلى خدمة مدفوعة لا يحصل عليها إلا القادرون على دفع ثمنها؟



