الإفتاء تحسم الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض
في ظل التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى مهمة تحدد الإطار الشرعي للتعامل مع هذه التطبيقات، خاصة في المجالات الحساسة مثل الطب والبحث العلمي، مؤكدة ضرورة الالتزام بضوابط تحمي الإنسان من المخاطر المحتملة.
تحذير شرعي من التشخيص الطبي عبر الذكاء الاصطناعي
أوضحت دار الإفتاء، أن الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض أو وصف الأدوية دون الرجوع إلى طبيب مختص يُعد أمرًا محرمًا شرعًا، لما ينطوي عليه من تعريض النفس للخطر.
وأكدت أن هذا السلوك يخالف مبدأ التخصص الذي تحرص الشريعة الإسلامية على صونه، حيث لا يجوز إسناد الأمور الطبية لغير أهل الخبرة، لما قد يترتب عليه من أضرار جسيمة.
حماية النفس أولوية شرعية
استندت الفتوى إلى قاعدة شرعية أساسية تتمثل في حفظ النفس، باعتبارها من المقاصد الكبرى للشريعة، مشيرة إلى أن اللجوء إلى أدوات غير موثوقة طبيًا قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، خاصة في ظل احتمالية الخطأ في التحليل أو التوصيات العلاجية.
الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي.. مباح بشروط
وفي سياق متصل، تناول نظير عياد، مفتي الجمهورية، مسألة استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد المحتوى العلمي، موضحًا أنه لا حرج في الاستعانة بهذه التقنيات، بشرط أن تكون أداة مساعدة فقط.
وشدد على ضرورة أن يكون الباحث متمكنًا من أدواته العلمية، وقادرًا على إنجاز العمل بنفسه دون الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي.
ضوابط أخلاقية للبحث العلمي
أكد المفتي أن من الضروري أن يتحقق المستخدم من دقة المعلومات التي يحصل عليها عبر هذه التطبيقات، وأن يلتزم بنسبة الأفكار إلى أصحابها، مع القيام بعمليات الترتيب والتحليل بشكل شخصي، لضمان الأمانة العلمية وعدم الوقوع في شبهة الانتحال.
بين الإباحة والمنع.. ميزان الاستخدام الواعي
تعكس هذه الفتوى توجهًا متوازنًا في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، حيث لا يتم رفضها بشكل مطلق، بل يتم توجيه استخدامها بما يخدم الإنسان ويحميه من المخاطر، مع التأكيد على أهمية الوعي والمسؤولية في التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف المجالات، تبرز الحاجة إلى أطر أخلاقية وشرعية واضحة، تضمن الاستفادة من التطور دون الإضرار بالإنسان، وهو ما تسعى إليه هذه الفتوى التي تضع حدودًا فاصلة بين الاستخدام الآمن والخطر.
اقرأ أيضا: هلوسة الذكاء الاصطناعي تثير قلق العالم وتتقدم على مخاوف فقدان الوظائف
