مسرح الجنوب في قنا.. “تسونامي” ثقافي يغزو القرى والمراشدة تحتفي بـ “الابتسامة الخافتة”

كتب / ياسر الدشناوي
شهدت محافظة قنا حالة من الزخم الفني غير المسبوق، حيث تحولت قرى ونجوع المحافظة إلى مسارح مفتوحة تنبض بالحياة، ضمن فعاليات مهرجان المسرح الدولي لشباب الجنوب في دورته العاشرة. المهرجان الذي يترأسه الناقد الفني هيثم الهوارى، رئيس اتحاد المسرحين الأفارقة، لم يكتفِ بجدران المسارح المغلقة، بل انطلق ليحقق فلسفة “العدالة الثقافية” بتنظيم عروض ومبادرات فنية متنوعة بمركز شباب المراشدة، وسط تفاعل جماهيري حاشد من الأطفال والأهالي.
المراشدة تحتضن الحكايات والتراث: “مصر الخير” ترسم البسمة
بدأت الفعاليات في قرية المراشدة بلمسة تربوية وإبداعية، حيث قدمت “المكتبة المتنقلة” التابعة لمؤسسة مصر الخير، عروضاً تفاعلية بقيادة الفنان ربيع زين. ركزت الفعاليات على جلسات الحكي التربوي التي تهدف إلى إعادة الاعتبار للقراءة وتنمية الوعي الثقافي لدى النشء بأسلوب شيق وجذاب. ولم تخْلُ الأجواء من البهجة التراثية، حيث قدم المدرب محمد بريقع عروض “التنورة” التي أشعلت حماس الأطفال، واختُتمت فعاليات القرية بالعرض الجزائري “الابتسامة الخافتة”، وهو عمل مسرحي للأطفال نجح في تقديم رسائل عميقة في قالب فني مبسط.
من المغرب إلى كندا: صراع القيم والكوميديا السوداء على خشبة قنا
وعلى خشبة قصر ثقافة قنا، تواصلت العروض الرسمية التي اتسمت بالثراء الفكري. حيث قَدّمت فرقة “مسرح علبة” المغربية عرض “ستة في ستة” للمخرج أنوار حساني. المسرحية التي استمرت لـ 55 دقيقة، غاصت في كواليس النزعة المادية لدى المرأة، وكيف يمكن للمبادئ والنزاهة أن تصبح “مرضاً” في نظر البعض، من خلال زوجة تحاول “علاج” زوجها من استقامته الأخلاقية ليلبي طموحاتها الاستهلاكية.
وفي المقابل، جاء العرض الكندي “الطنجية” لفرقة الفضاء المغربي الكندي، ليقدم وجبة كوميدية ساخرة من إخراج حميد بناني. تناول العرض قصة “بلعيد الفرناتشي”، ذلك الرجل البسيط الذي تحول إلى “متجبر” بفضل معرفته بنقاط ضعف القاضي وحبه لأكلة “الطنجية”، في إسقاط لاذع على كيفية تأثير الرغبات اليومية والأشياء الصغيرة في تغيير مجرى العدالة ومواقف البشر.
“12 فبراير” الجزائرية.. حين تلتقي الحقيقة بالنغم
واختتمت العروض بلمسة جزائرية حالمة من خلال عرض “12 فبراير” لجمعية “وتين الفن”، من تأليف أمينة بودريس وإخراج أيمن بن صالح. العرض الذي استغرق 47 دقيقة، أخذ الجمهور في رحلة عبر الذاكرة، حيث التقت الحقيقة والنغم على طاولة واحدة تحت ضوء الشموع، في تساؤل درامي حول النهايات والبدايات، وما تتركه السنون من أثر في الروح الإنسانية.
دورة “عصام السيد”: جسر تواصل بين الصعيد والعالم
جدير بالذكر أن الدورة العاشرة للمهرجان تحمل اسم المخرج الكبير عصام السيد، وتقام برعاية كريمة من السيد رئيس مجلس الوزراء، وبالتعاون مع وزارتي الثقافة والشباب والرياضة، ومجموعة من المؤسسات الداعمة (مصر الخير، إيزيس للاستشارات، هاي واي ترافيل). ويمثل هذا الحدث منصة دولية تعزز مكانة مصر الثقافية، وتؤكد على دور المسرح كأداة قوية لنشر الوعي في صعيد مصر، ومد جسور التواصل بين شباب المبدعين من مختلف قارات العالم.




شاركنا برأيك:
باعتبار المسرح مرآة للمجتمع، أي القضايا التي طرحتها عروض المهرجان (المادية، النزاهة، أو تربية الأطفال) تجدها الأكثر تأثيراً في واقعنا الحالي؟ وهل تعتقد أن وصول المهرجانات الدولية للقرى يغير من وعي الأجيال القادمة؟