محافظاتمصر مباشر - الأخبار

بـ “تيجان المحبة” وسحر “الزعف”.. الأقصر تفتح أبوابها لاستقبال “أحد الشعانين” في مشهد إيماني مهيب

كتب /عبد الرحيم محمد

تزينت محافظة الأقصر، “مدينة الشمس”، بثوب من سعف النخيل وأغصان الزيتون، استعداداً لاستقبال “أحد الشعانين” (أحد الزعف)، الذي يمثل ذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم، واستهلالاً لـ “أسبوع الآلام” الذي يعد أقدس أيام السنة لدى الكنيسة الأرثوذكسية. وتحولت الشوارع المحيطة بالكنائس والكاتدرائيات إلى “كرنفالات شعبية” يمتزج فيها عبق التراث الصعيدي بالطقوس الروحانية الممتدة عبر القرون.

فن “السعف” يُبهر المارة وشباب الكشافة يستنفرون

شهدت الميادين العامة انتشاراً لافتاً لبائعي السعف الذين تنافسوا في ابتكار أشكال هندسية وتيجان وصلبان وسنابل من قلب النخيل، لتتحول الساحات إلى معارض فنية مفتوحة تجذب أنظار السائحين والمواطنين على حد سواء. وفي غضون ذلك، رفعت إيبارشيات الأقصر، وفي مقدمتها كاتدرائية السيدة العذراء مريم، درجة الاستعدادات القصوى، حيث انتشر شباب الكشافة الكنسية لتنظيم تدفق المصلين، وتجهيز ممرات خاصة لكبار السن وذوي الهمم، لضمان أداء الصلوات في أجواء من الخشوع والسكينة.

حرم آمن وتواجد أمني مكثف لتأمين دور العبادة

وعلى الصعيد الأمني، وضعت مديرية أمن الأقصر خطة استباقية محكمة لتأمين دور العبادة والأديرة بمختلف مراكز المحافظة. وشملت الإجراءات تفعيل البوابات الإلكترونية وتوسيع نطاق “الحرم الآمن” بمحيط الكنائس، مع انتشار الدوريات الأمنية ورجال المرور لتسهيل حركة السير ومنع التكدسات في الشوارع الحيوية، مما وفر مناخاً آمناً للمحتفلين بممارسة طقوسهم الدينية في طمأنينة تامة.

الأقصر ترسم لوحة “المواطنة” بقلب الصعيد

ولم يخلُ المشهد من تجلي روح “الوحدة الوطنية” التي تميز أبناء الأقصر؛ حيث تسابق المسلمون لتقديم التهاني لجيرانهم الأقباط، والمشاركة في الأجواء الاحتفالية، في رسالة صريحة تؤكد أن الهوية المصرية تذوب فيها الفوارق لتبرز قيم التآخي والعيش المشترك. هكذا تظل الأقصر دائماً نموذجاً فريداً للتلاحم الإنساني، حيث يلتقي الهلال مع الصليب تحت سماء واحدة يملؤها الود والمحبة.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى