“زمن الرويبضة”.. أمين كبار العلماء بالأزهر يفتح النار على “تريندات التفاهة” وواقعة تلميذ المنيا

كتب/ ياسر الدشناوي
في هجوم لاذع يعكس حجم الاستياء من تراجع الأولويات المجتمعية، شنّ الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، هجوماً حاداً على حالة الانشغال الجماهيري بـ “صغائر الأمور” وتحويلها إلى قضايا رأي عام، وذلك على خلفية الواقعة المعروفة إعلامياً بـ “تلميذ المنيا”، الذي ضجت به منصات التواصل الاجتماعي بعد أنباء عن استبدال حقيبته بوجبة غداء “لانشون”.
صرخة أزهرية: أخبار “الشنطة” تزاحم قضايا الأمة
عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وضع الدكتور عباس شومان يده على جرح الغياب القيمي والتسطيح الفكري، متسائلاً بمرارة عن الحد الذي وصل إليه المجتمع. وقال شومان في تدوينته: “أخبار شنطة تلميذ مهمل زاحمت أخبار الحرب.. إلى هذا الحد وصلنا!”.
هذه الكلمات المختصرة فجّرت موجة من النقاشات التي لم تقف عند حدود الواقعة ذاتها، بل امتدت لتشريح ظاهرة “التريند” التي باتت تسيطر على العقل الجمعي المصري، وتدفع بقصص هامشية لتصدر المشهد على حساب أزمات وجودية وحروب إقليمية وقضايا مصيرية.
انقسام الشارع الرقمي: بين “صناعة الجهل” و”تشتيت الانتباه”
تفاعلت جموع المتابعين مع طرح أمين كبار العلماء، حيث جاءت التعليقات لتكشف عن وعي بمخاطر “التزييف الرقمي”. ووصف مغردون ما يحدث بأنه “زمن الرويبضة”، معتبرين أن تصدير مثل هذه النماذج يهدف إلى “تسطيح العقول” وشغل الناس بالتوافه.
ولم يخلُ الأمر من اتهامات لـ “اللجان الإلكترونية” بتعمد صناعة مثل هذه التريندات للتغطية على التحديات الاقتصادية الراهنة، فيما ذهب آخرون للتحذير من خطورة استغلال الأطفال في فيديوهات “مفبركة” أو مبالغ فيها من أجل تحقيق مكاسب مادية من الإعلانات، مشيرين إلى أن بعض الأسر باتت تضحي بخصوصية وكرامة أبنائها في سبيل “الشهرة الزائفة”.
مطالب تعليمية واجتماعية تفرض نفسها
وبعيداً عن صلب الواقعة، تحول المنشور إلى منصة مفتوحة للمطالب الفئوية؛ حيث ناشد أولياء أمور طلاب الأزهر الدكتور شومان بضرورة التدخل لتخفيف المناهج الدراسية لصفوف النقل الثانوي، نظراً لضيق الوقت المتبقي على امتحانات نهاية العام. كما شهدت التعليقات حضوراً لافتاً لقضايا الأحوال الشخصية، حيث طالب البعض بتعديل قوانين الحضانة والاستضافة، مما يعكس تحول صفحات القيادات الدينية إلى وجهة أولى للمواطنين لعرض مشكلاتهم الحياتية.
ناقوس خطر: التيه في زمن الـ “تيك توك”
تأتي تصريحات الدكتور شومان لتدق ناقوس الخطر حول كيفية صياغة الوعي في العصر الرقمي، محذراً من أن الانجراف خلف “التريندات” يخدم أجندات تسعى لتغييب العقول الصالحة وإحلال الفساد الفكري محلها. ويبقى التساؤل قائماً: هل ينجح الخطاب الديني والمجتمعي في استعادة بوصلة الاهتمامات الشعبية، أم أن سطوة “اللايك” والمشاركة ستظل هي المحرك الأول للشارع؟

.



