احتياطي مصر يكسر حاجز الـ 52 مليار دولار.. وقفرة كبرى في “الأصول الأجنبية” تعزز حصانة الاقتصاد

بقلم: أروى الجلالي
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري قفزة تاريخية في مؤشرات السيولة الدولية، حيث سجل صافي الأصول الأجنبية ارتفاعاً حاداً بنهاية يناير الماضي ليصل إلى 29.5 مليار دولار (نحو 1.385 تريليون جنيه)، محققاً زيادة قدرها 4 مليارات دولار خلال شهر واحد فقط مقارنة بمستويات ديسمبر 2025.
قوة الردع النقدي ومستويات غير مسبوقة
وعزز هذا الارتفاع قفزة موازية في احتياطي النقد الأجنبي، الذي استقر عند قمة تاريخية جديدة بلغت 52.6 مليار دولار بعد زيادة شهرية بنحو 1.4 مليار دولار. وتعكس هذه الأرقام نجاح الاستراتيجية النقدية في بناء “مصدات أمان” صلبة تضمن للدولة تلبية احتياجاتها من السلع الاستراتيجية والوفاء بكامل التزاماتها الدولية في المواعيد المقررة، مما يقلص من أثر التقلبات الجيوسياسية على الداخل.
ترمومتر الاستقرار المالي وثقة المستثمر
ويعتبر خبراء الاقتصاد أن تحسن صافي الأصول الأجنبية هو الدليل الأقوى على قوة المركز الخارجي للجهاز المصرفي المصري، حيث يمثل الفائض الفعلي من العملات الصعبة بعد خصم كافة الالتزامات المستحقة لغير المقيمين. ويسهم هذا التطور في ضمان استقرار سوق الصرف وتوفير السيولة اللازمة للصناعة والاستيراد، وهو ما يبعث برسالة طمأنة قوية للمؤسسات المالية العالمية حول متانة الوضع المالي لمصر.
رأي المحلل:
يُعد وصول صافي الأصول الأجنبية والاحتياطي إلى هذه المستويات بمثابة “شهادة ثقة” دولية في الاقتصاد المصري؛ فهو لا يوفر الأمان للالتزامات الخارجية فحسب، بل يمنح البنك المركزي اليد العليا في إدارة ملفات التضخم واستقرار العملة، مما يمهد الطريق لمزيد من الصفقات الاستثمارية الكبرى وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية.



