في ذكرى رحيلها.. “دولت أبيض” أرستقراطية المسرح التي تحدت العائلة من أجل الفن

بقلم: رانيا عبد البديع
يصادف اليوم، الأحد 4 يناير 2026، ذكرى رحيل رائدة من رائدات الفن العربي، الفنانة الكبيرة دولت أبيض، التي غادرت عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1978، تاركة خلفها تاريخاً طويلاً من الإبداع المسرحي والسينمائي الذي شكل ملامح العصر الذهبي للفن المصري.
نشأة متمردة وزواج فني
وُلدت دولت حبيب بطرس قصبجي، الشهيرة بـ “دولت أبيض”، عام 1896 في مدينة أسيوط. تلقت تعليمها في مدرسة الراهبات بالخرطوم، حيث كان يعمل والدها مترجماً بوزارة الحربية. في عام 1923، تزوجت من رائد المسرح جورج أبيض، وحملت اسمه الفني الذي رافقها طوال مسيرتها.
مواجهة العائلة وبداية المشوار
دخلت دولت أبيض عالم الفن من باب التحدي؛ إذ واجهت معارضة شرسة من عائلتها وصلت إلى حد تبرؤ والدها منها. بدأت انطلاقتها المسرحية عام 1918 مع فرقة نجيب الريحاني، ثم انضمت لفرقة زوجها جورج أبيض، لتصبح خلال سنوات قليلة بطلة المسرح الأولى في أدوار تاريخية وعالمية، وكان أول أدوارها في مسرحية “الكونتيسة خلي بالك من إميلي”.
بصمة سينمائية خالدة
رغم تفردها المسرحي، إلا أن السينما منحتها خلوداً من نوع خاص. بدأت بدور صامت في فيلم «زينب»، ثم انطلقت لتشارك في أيقونات السينما المصرية مثل:
- «إمبراطورية ميم» (في دور الجدة).
- «غرام الأسياد».
- «الشيخ حسن».
- «المنتقم».
واجادت دولت أبيض تقديم الشخصيات المتناقضة؛ فبرعت في دور الأم الأرستقراطية القاسية، بقدر ما أبدعت في دور الجدة الحنونة.
أول ممثلة مؤلفة
لم تتوقف موهبتها عند التمثيل، بل تُعد دولت أبيض أول ممثلة مصرية تخوض تجربة الكتابة للمسرح والسينما، حيث كتبت سيناريو كاملاً قدمته للفنانة والموسيقارة بهيجة حافظ. وبعيداً عن الأضواء، كانت تهوى أعمال “التريكو” التي تمارسها بهدوء في منزلها.
اللحظات الأخيرة
في أواخر أيامها، تدهورت حالتها الصحية إثر إصابتها بنزيف حاد في شرايين المخ، دخلت على إثره في غيبوبة، لتلفظ أنفاسها الأخيرة فور وصولها إلى مستشفى الشفاء في 4 يناير 1978، عن عمر ناهز 81 عاماً.



