الصين تحجز مجالًا جويًا واسعًا لمدة 40 يومًا وتثير قلقًا إقليميًا

كتب/ محمد السباخي
في خطوة غير معتادة، أصدرت الصين تنبيهات بحجز مساحات واسعة من المجال الجوي البحري لفترة تمتد إلى 40 يومًا، دون إعلان رسمي عن طبيعة هذه الخطوة أو أهدافها.
ووفق ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن هذه المدة تعد غير مسبوقة مقارنة بالمناورات العسكرية الصينية المعتادة، التي غالبًا لا تتجاوز بضعة أيام.
وتُعرف هذه التنبيهات باسم “إخطارات للطيارين” (NOTAMs)، وهي إجراءات تُستخدم لإبلاغ الطيارين بوجود قيود أو مخاطر في المجال الجوي، إلا أن اللافت في الحالة الحالية هو اتساع النطاق الزمني والجغرافي دون أي تفسير رسمي من بكين.
مناطق بعيدة عن تايوان.. ورسائل محتملة
تشير البيانات إلى أن المناطق الجوية المحجوزة تقع على مسافات بعيدة نسبيًا عن تايوان، وتمتد من البحر الأصفر وصولًا إلى بحر الصين الشرقي، مرورًا بمناطق شمال وجنوب شنغهاي.
كما أن التصنيف الفني للمجال الجوي جاء من “السطح إلى ما لا نهاية” (SFC-UNL)، ما يعني عدم وجود سقف ارتفاعي محدد.
ويرى خبراء أن هذا الإجراء قد يشير إلى استعدادات عملياتية طويلة الأمد، وليس مجرد تدريب عسكري تقليدي.
وقال راي باول، إن الجمع بين المدة الطويلة والتصنيف المفتوح للمجال الجوي يعكس نمطًا غير معتاد، قد يحمل دلالات استراتيجية أوسع تتجاوز المناورات المؤقتة.
تعزيز الحضور العسكري وسط توترات إقليمية
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصة مع توقف مؤقت لطلعات جوية صينية قرب تايوان، قبل أن تُستأنف لاحقًا.
ويرى مراقبون أن بكين قد تستغل انشغال الولايات المتحدة بملفات أخرى لتعزيز حضورها العسكري في المنطقة.
كما أشار مسؤولون إلى أن هذه الخطوة قد تحمل رسائل موجهة إلى اليابان، في إطار محاولة ردع حلفاء واشنطن وتقليص نفوذها العسكري.
بالتوازي، تتزامن هذه التحركات مع تطورات سياسية مهمة، من بينها تأجيل قمة مرتقبة بين دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، بالإضافة إلى تحركات دبلوماسية تتعلق بالعلاقات بين بكين والأحزاب السياسية في تايوان.
ويؤكد محللون أن استمرار الغموض حول هذه التنبيهات قد يعزز حالة الترقب والقلق في المنطقة، خاصة في ظل عدم صدور أي توضيحات رسمية من السلطات الصينية حتى الآن.
اقرأ أيضا: الصين تدفع نحو السلام بالشرق الأوسط: نافذة تفاوضية قبل انفجار الأزمة



