مصر مباشر - الأخبار

هدنة على كف عفريت..لماذا رفضت إيران الـ45 يوماً؟

بقلم : صباح فراج

يرى المحللون السياسيون أن تراجع مدة الهدنة من 45 يوماً إلى 14 يوماً فقط يعكس رغبة إيرانية واضحة في عدم التقيد بالتزامات زمنية طويلة قد تحد من خياراتها الميدانية. إيران، ومن خلال هذا الرفض، تستعرض قدرتها على فرض شروطها في التفاوض، حيث تخشى طهران أن تكون الهدنة الطويلة (شهر ونصف) بمثابة فخ لإعادة ترتيب الأوراق العسكرية للخصوم أو استنزاف زخم حلفائها، لذا فضلت “الهدنة القصيرة” لتبقى أصابعها قريبة من الزناد وبانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدولية.

تكتيك الهدنة الاختبارية.. واشنطن وتل أبيب تستعرضان لغة الحذر أمام التعنت الإيراني

جاء القبول بالـ 14 يوماً بعد رفض المقترح الأطول كحل وسط يعكس انعدام الثقة بين الأطراف، حيث تستعرض القوى الدولية والإقليمية تكتيكاً جديداً يسمى “الهدنة الاختبارية”. هذا التقلص الزمني يضع طهران تحت المجهر؛ فإما الالتزام بالتهدئة تمهيداً للتمديد، أو العودة للتصعيد. ويرى خبراء أن رفض الـ 45 يوماً كان يهدف لإحباط محاولة أمريكية لفرض استقرار “بارد” طويل الأمد، مفضلةً بقاء حالة “اللا سلم واللا حرب” التي تخدم استراتيجية المناوشات المستمرة.

موازين القوى المتغيرة

إن التحول نحو هدنة الـ 14 يوماً يمثل انتصاراً لمنطق “المرونة المشروطة” الذي تتبعه طهران، فهي بذلك تستعرض نفوذها في التحكم بإيقاع الصراع. هذا الاتفاق القصير يمنح كافة الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس دون تقديم تنازلات استراتيجية كبرى. وفي التحليل السياسي، تعتبر الهدنة المبتورة وسيلة لجس النبض، حيث يسعى كل طرف لإثبات أن استمرار الهدنة مرهون بتحقيق مكاسب سياسية ملموسة على الأرض، وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى