مصر مباشر - الأخبار

استنزاف الميدان.. هل أجبرت الخسائر الصامتة واشنطن على التراجع؟

بقلم : صباح فراج

تشير المعطيات الميدانية إلى أن فاتورة البقاء الأمريكي في مناطق التماس مع النفوذ الإيراني باتت مكلفة بشكل غير مسبوق، حيث لعبت الخسائر العسكرية المتراكمة واستهداف القواعد الاستراتيجية دوراً حاسماً في إعادة تقييم الموقف داخل البنتاغون. ويرى مراقبون أن واشنطن أدركت أن استمرار التصادم المباشر مع أذرع طهران يستنزف قدراتها العسكرية واللوجستية دون أفق للنصر، مما جعل “الهدنة” مخرجاً اضطرارياً للحفاظ على ما تبقى من هيبة عسكرية وتجنب الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة الأمد لا يتحملها الاقتصاد الأمريكي.

زلزال الداخل.. صراع الصناديق وضغوط الشارع الأمريكي

لم تكن الأسباب العسكرية وحدها المحرك لهذا التحول، بل لعبت الضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة دور “بيضة القبان”؛ إذ يواجه البيت الأبيض معارضة شرسة لتمويل جبهات خارجية جديدة في ظل أزمات اقتصادية متلاحقة. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تزايدت الضغوط من داخل الحزب الديمقراطي ومن الشارع الأمريكي الرافض لـ”الحروب الأبدية”، مما دفع الإدارة الأمريكية للقبول بهدنة مع إيران كخيار تكتيكي لتهدئة الجبهة الخارجية والتفرغ لترميم الشروخ الداخلية التي تهدد بقاء الحزب في السلطة.

فوبيا العزلة.. الهروب من الكمين الدولي وحماية التحالفات

تخشى الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى من فقدان حلفائها الاستراتيجيين الذين بدأوا يميلون نحو التهدئة مع طهران لضمان استقرار أسواق الطاقة. القبول بالهدنة جاء كخطوة استباقية لمنع حدوث “عزلة دولية” لواشنطن، خاصة مع بروز أقطاب دولية أخرى تعرض وساطات بديلة؛ فواشنطن أرادت عبر هذه الهدنة أن تظل ممسكة بخيوط اللعبة الدبلوماسية، متجنبةً ظهورها بمظهر “المعرقل الوحيد” للسلام العالمي، مما يعكس رغبة أمريكية في إعادة تموضع ذكي يضمن مصالحها دون الصدام مع الإجماع الدولي الساعي لتبريد الصراعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى