الرياضةفيتشر

“روتين 5:55 صباحًا الذي خدع الإنترنت.. قصة أشتون هولمز”

أبوظبي – محمد عاطف

في زمنٍ أصبحت فيه الصورة أقوى من الحقيقة، برز اسم “أشتون هولمز” كواحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي. شاب أمريكي يبلغ من العمر 28 عامًا، نجح في جذب ملايين المشاهدات، وصناعة هالة رقمية تحيط بأسلوب حياته، لدرجة جعلته يبدو وكأنه نموذج بشري خارق.

يقدّم هولمز نفسه بصورة مثالية: جسد منحوت، لياقة بدنية مذهلة، وروتين صباحي صارم يبدأ في الخامسة وخمسٍ وخمسين دقيقة فجرًا. يشرب مياهًا فاخرة، يمارس تمارين التنفس والتأمل، ثم يغوص في حوض مليء بالثلج كل ذلك يُعرض بإخراج سينمائي دقيق، زوايا تصوير محسوبة، وإضاءة مدروسة بعناية.

لكن خلف هذه الصورة البراقة، تبدأ الأسئلة.

أبرز ما يميّز هولمز هو قدرته المزعومة على الجمع بين الضخامة العضلية والسرعة العالية، وهي معادلة نادرًا ما تتحقق في عالم الرياضة. يزن نحو 99 كيلوجرامًا، ويبلغ طوله 180 سم، ويُقال إنه يقطع 100 متر في 10.7 ثانية، وهو رقم يضعه قريبًا من أرقام النخبة العالمية. للمقارنة، يُعد العداء الأسطوري يوسين بولت الأسرع في التاريخ بزمن 9.68 ثانية، بينما يسجل لاعبو كرة القدم المحترفون مثل كيليان مبابي أزمنة تتجاوز 11 ثانية.

هذه الأرقام أثارت شكوكًا واسعة. فهل نحن أمام موهبة استثنائية نادرة؟ أم أن هناك مبالغة مدروسة تخدم صورة معينة؟

لا يقتصر الجدل على الأداء الرياضي فقط، بل يمتد إلى الجانب التجاري. فقد أطلق هولمز كورسات تدريبية بأسعار تصل إلى 8250 دولارًا للدورة الواحدة دورات لا تتوفر لها معلومات واضحة، ولا محتوى تعريفي كافٍ. الطريقة الوحيدة للوصول إليها غالبًا تكون عبر تعليق بسيط مثل “مهتم”، ما يثير تساؤلات حول الشفافية.

بعض من خاضوا التجربة أكدوا أن المحتوى لا يختلف كثيرًا عن نصائح متاحة مجانًا على الإنترنت، ما يعزز فرضية أن السعر المرتفع قد يكون جزءًا من استراتيجية تسويق نفسي، تهدف إلى خلق إحساس بالتميز والانتماء إلى “نخبة النجاح”.

أما التحول الجسدي الذي يعرضه، فقد فتح بابًا آخر للنقاش. خبراء في اللياقة البدنية يرون أن الوصول إلى هذا الشكل في فترة قصيرة دون استخدام منشطات أو تدخلات خارجية أمر شبه مستحيل. فهل يمتلك هولمز جينات استثنائية؟ أم أن هناك ما لا يُعرض أمام الكاميرا؟

قصة هولمز لم تبدأ من القمة. في السابق، كان لاعب كرة قدم أمريكية لم يحقق نجاحًا يُذكر. اليوم، يدير علامة تجارية في مجال المكملات الغذائية، ويحقق أرباحًا ضخمة من المحتوى والدورات. لكن تقارير تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من دخله قد يأتي من شراكات تسويقية ذكية، وصفقات مع علامات تجارية.

أحد الأمثلة اللافتة: ظهوره وهو يشرب نوعًا معينًا من المياه ساهم بحسب تقارير في زيادة مبيعات الشركة بنسبة تتجاوز 300%. هنا يتحول السؤال من “من هو؟” إلى “ماذا يفعل فعلًا؟”

هل هو مجرد صانع محتوى؟ أم آلة تسويق متكاملة؟

في النهاية، لا يمكن إنكار أن “أشتون هولمز” نجح في فهم خوارزميات الاهتمام، وبناء قصة متكاملة تجمع بين الإلهام، الغموض، والطموح. لكن يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام نموذج حقيقي للنجاح يمكن الاقتداء به، أم أمام انعكاس ذكي لأحلام جمهور يبحث عن نسخة سريعة ومثالية من ذاته؟

في عالم رقمي، قد لا تكون الحقيقة هي ما نراه بل ما نريد أن نصدقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى