صندوق النقد يشيد بالسياسة النقدية المصرية ويضع البنك المركزي كنموذج في الأسواق الناشئة

بقلم: رحاب أبو عوف
في خطوة تعكس تنامي الثقة الدولية في أداء السياسة النقدية المصرية، خصّ تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي مساحة للإشادة بتجارب البنوك المركزية في الأسواق الناشئة التي تبنّت نهجًا حذرًا واستباقيًا، واضعًا البنك المركزي المصري ضمن النماذج البارزة في هذا الإطار.
وأكد التقرير أن الأسواق الناشئة التي اعتمدت أطرًا نقدية قائمة على استهداف التضخم مع قدر من مرونة سعر الصرف، نجحت في تقليل مخاطر الصدمات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن رفع أسعار الفائدة الحقيقية في دول مثل مصر وتركيا والبرازيل ساهم في تثبيت توقعات التضخم وحماية المراكز المالية الخارجية من التقلبات الحادة.
وأوضح أن ما وصفه بـ”المرونة النقدية” لا يعني ترك العملة لتقلبات غير منضبطة، وإنما يشير إلى قدرة البنوك المركزية على إدارة السيولة وضمان استقرار الأسواق، لافتًا إلى أن التزام البنك المركزي المصري بتشديد السياسة النقدية في التوقيت المناسب، إلى جانب التحول نحو سعر صرف مرن مدعوم بآليات رقابية، ساهم في امتصاص الصدمات الخارجية الناتجة عن توترات البحر الأحمر وتراجع تدفقات النقد الأجنبي.
وأشار التقرير إلى أن التجربة المصرية حققت عددًا من النتائج المهمة، من أبرزها كبح التضخم عبر امتصاص السيولة الزائدة وتوجيهها نحو أدوات ادخارية جاذبة، وتقليص نشاط السوق الموازية من خلال تقليل الفجوات السعرية، إلى جانب تعزيز الاحتياطيات الأجنبية عبر استغلال التدفقات الرأسمالية لدعم احتياطي النقد الأجنبي.
وفي سياق متصل، قال توبياس أدريان، المستشار المالي لصندوق النقد الدولي، خلال مؤتمر صحفي في واشنطن، إن ما تشهده مصر يمثل نموذجًا للإدارة الاقتصادية الرشيدة للأزمات، موضحًا أن البنك المركزي لم يكتف بردود الفعل التقليدية، بل اتبع سياسات استباقية أعادت بناء الثقة مع المستثمرين الدوليين وأسهمت في خفض تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية.