صندوق النقد يحذر التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط تحولت إلى خطر جوهري يهدد الاستقرار المالي العالمي

بقلم: رحاب أبو عوف
في واحدة من أكثر جلسات اجتماعات الربيع سخونة، أصدر صندوق النقد الدولي تقريره الدوري بعنوان “الاستقرار المالي العالمي”، موجّهًا تحذيرًا شديد اللهجة للمجتمع الدولي، حيث أكد أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لم تعد مجرد “مخاطر محتملة”، بل أصبحت “خطرًا جوهريًا قائمًا” يهدد استقرار النظام المالي العالمي والأسواق الناشئة على حد سواء.
وأوضح التقرير أن استمرار الصراعات في المنطقة لم يعد شأنًا محليًا، بل تحول إلى محرك رئيسي لما وصفه بـ“التفتت الجيواقتصادي”، مشيرًا إلى أن التصعيدات الإضافية قد تؤدي إلى “تذبذب مفاجئ وعنيف” في تدفقات رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مع اتجاه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والسندات الأمريكية، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على العملات المحلية في المنطقة، ومن بينها الجنيه المصري.
وأشار صندوق النقد إلى أن اضطرابات الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر، أحدثت خللًا في معادلة التضخم العالمي، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما أدى إلى ظهور “ضغوط تضخمية مستوردة”، تدفع البنوك المركزية في الشرق الأوسط للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترات أطول، بما يرفع تكلفة الاقتراض الحكومي.
كما لفت التقرير إلى أن المنطقة تواجه معضلة مزدوجة تتعلق بعجز التمويل وهروب الاستثمارات غير المباشرة، موضحًا أن الدول المعتمدة على التمويل الخارجي تُعد الأكثر عرضة لصدمات “التوقف المفاجئ” في التدفقات الاستثمارية، خاصة في ظل الحساسية العالية للأموال الساخنة تجاه التطورات السياسية، وهو ما يتطلب تعزيز الاحتياطيات من النقد الأجنبي وبناء مصدات مالية قوية.
وفي توصياته، شدد صندوق النقد الدولي على أنه “لا يمكن المراهنة على استقرار الأسواق في ظل تصعيد عسكري”، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي وتوفير شبكة أمان مالي للدول المتضررة من الصراعات الإقليمية، بما يمنع تحول الأزمة السياسية إلى أزمة ديون سيادية شاملة.