خبراء: التوترات الجيوسياسية تعيد رسم خريطة تأمين النقل البري في مصر وترفع حجم المخاطر

كتبت أروى الجلالي
تشهد سوق تأمين النقل البري في مصر تغيرات متسارعة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما أدى إلى زيادة حدة المخاطر وارتفاع تكلفة التشغيل، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد وتغير طبيعة الطلب على وثائق التأمين. هذه التطورات فرضت تحديات كبيرة على شركات التأمين تستلزم إعادة النظر في سياسات التسعير وأساليب إدارة المخاطر.
وقال أحمد إبراهيم، الخبير التأميني، إن تأمين النقل البري لم يعد نشاطًا محليًا محدود التأثير، بل أصبح جزءًا من منظومة إقليمية ودولية مترابطة تتأثر بشكل مباشر بالأحداث الجيوسياسية، خاصة في ظل الموقع الجغرافي لمصر كمركز لوجستي مهم يربط بين ثلاث قارات، ما يجعل أي اضطرابات إقليمية تنعكس سريعًا على حركة الشحن والنقل داخل السوق المحلي.
وأوضح أن التأثير المباشر لهذه التوترات يتمثل في إعادة توجيه مسارات الشحن نحو الطرق البرية، وهو ما يؤدي إلى زيادة الكثافة المرورية وارتفاع احتمالات الحوادث، وبالتالي ارتفاع حجم التعويضات والمطالبات التأمينية، الأمر الذي يضع ضغوطًا إضافية على محافظ تأمين النقل البري.
وأضاف أن التأثير غير المباشر يتمثل في ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة، مما يؤدي إلى زيادة القيمة التأمينية للبضائع المنقولة، وبالتالي تضخم التعويضات في حال وقوع خسائر، خاصة مع لجوء الشركات إلى تخزين كميات أكبر من السلع الإستراتيجية تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن هناك أيضًا تغيرًا هيكليًا في طبيعة الطلب على التأمين، نتيجة إعادة توزيع المخاطر جغرافيًا وظهور مسارات نقل جديدة، ما يستوجب إعادة تقييم شاملة لخريطة المخاطر داخل السوق.
ولفت إلى أن ارتفاع تكاليف النقل البحري عالميًا ساهم في زيادة الاعتماد على النقل البري، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما انعكس على شركات النقل التي باتت تواجه ضغوطًا لتقليل النفقات، الأمر الذي قد يرفع احتمالات الأعطال والحوادث.
وأكد أن هذه المتغيرات تستدعي مراجعة دورية لأسعار وثائق التأمين بما يتناسب مع الزيادة الفعلية في حجم المخاطر، موضحًا أن بعض الشركات لا تزال تتعامل مع هذه التحولات بشكل تفاعلي بدلًا من اتباع أسلوب استباقي قائم على التحليل والبيانات.
وشدد على أن إعادة تسعير تأمين النقل البري أصبحت ضرورة ملحة في ظل ارتفاع معدلات الخسائر وزيادة تكلفة إعادة التأمين عالميًا، إلى جانب تراجع هوامش الربح نتيجة المنافسة السعرية، مؤكدًا وجود فجوة بين الأسعار الحالية ومستوى المخاطر الفعلي.
وأوضح أن التحديات أمام إعادة التسعير تشمل شدة المنافسة، وضغوط كبار العملاء، ونقص قواعد البيانات الدقيقة، وهو ما يؤثر على دقة قرارات التسعير.
واختتم بالتأكيد على ضرورة تبني منظومة متكاملة لإدارة المخاطر تعتمد على رصد مستمر لمؤشرات النقل والوقود والتطورات الجيوسياسية، مع تحديث دوري لأسعار وشروط الوثائق، وتعزيز التعاون مع شركات إعادة التأمين لضمان استقرار السوق.