في ذكرى ميلاد “إمام الدعاة”.. كيف أعاد الشعراوي صياغة الوعي الإسلامي بمنهج الوسطية؟

كتب / احمد الزينى
تحل اليوم ذكرى ميلاد قامة شامخة في تاريخ الدعوة الإسلامية، وعلامة فارقة في فن تفسير القرآن الكريم؛ إنه الإمام محمد متولي الشعراوي، الذي لم يكن مجرد عالم أزهري، بل كان ظاهرة إيمانية استثنائية نجحت في تطويع اللغة لخدمة الدين، وتقريب النص القرآني من عقول العوام وقلوب المثقفين على حد سواء.
من “دقادوس” إلى العالمية.. رحلة البحث عن نور البيان
في الخامس عشر من أبريل عام 1911، كانت قرية “دقادوس” بمحافظة الدقهلية على موعد مع ميلاد طفل سيصبح لاحقاً “وزيراً للأوقاف” وصوتاً للإسلام في مشارق الأرض ومغاربها. نشأ الإمام في رحاب القرآن، فأتم حفظه في سن الحادية عشرة، وانطلق في مسيرة تعليمية أزهرية توجها بالحصول على العالمية عام 1943.
تدرج “إمام الدعاة” في المناصب العلمية بين طنطا والزقازيق والإسكندرية، وصولاً إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة، قبل أن يتقلد أرفع المناصب الإدارية والدعوية في مصر، والتي كان أبرزها رئاسة بعثة الأزهر بالجزائر، ومنصب وكيل الأزهر، ثم وزيراً للأوقاف عام 1976.
“خواطر الشعراوي”.. المدرسة التي لم تغلق أبوابها
يظل برنامج “خواطر الشعراوي” هو الإرث الأبرز الذي التف حوله الملايين. بأسلوبه السلس السهل الممتنع، استطاع الإمام أن يحول “تفسير القرآن” من نصوص أكاديمية جامدة إلى خواطر حية تلامس واقع الناس. لم يكن يفسر الكلمات فحسب، بل كان يستنبط “أسرار البيان” بلغة تجمع بين الأصالة والوسطية، بعيداً عن الغلو أو التفريط.
وزارة الأوقاف: الإمام رسّخ قيم التعايش والسلام
وفي هذه الذكرى، استحضرت وزارة الأوقاف الدور الوطني والديني للإمام الراحل، مؤكدة أنه كان نموذجاً في إرساء أسس “المواطنة” والتعايش السلمي مع غير المسلمين. لقد كان الشعراوي سفيراً فوق العادة لمنهج الأزهر الوسطي، حريصاً على تصحيح المفاهيم وبناء وعي إسلامي رشيد يحترم التعددية ويقدس السلام الاجتماعي.
تراث خالد وجوائز توجت مسيرة العطاء
لم تكن حياة الشعراوي مجرد رحلة دعوية، بل كانت ملحمة من المؤلفات التي أثرت المكتبة الإسلامية، ومنها:
-
تفسير الشعراوي للقرآن الكريم (الخواطر).
-
معجزة القرآن، والقضاء والقدر.
-
المرأة في القرآن الكريم وقصص الأنبياء.
وقد تقلد الإمام أرفع الأوسمة، منها “وسام الجمهورية من الطبقة الأولى” والدكتوراه الفخرية، تقديراً لجهوده التي انتهت برحيله عن عالمنا في 17 يونيو 1998، تاركاً خلفه ثروة من العلم والبيان لا تزال تنبض بالحياة في وجدان الأمة.