
كتب/ محمد السباخي
يوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الحكم الشرعي لبيع السلع المعيبة، مؤكدًا ضرورة الشفافية بين البائع والمشتري وتحريم إخفاء العيوب لما فيه من غش وأكل لأموال الناس بالباطل.
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن من أهم الأسس التي تقوم عليها المعاملات في الشريعة الإسلامية هو مبدأ التراضي بين البائع والمشتري، مشيرًا إلى أن هذا التراضي لا يتحقق إلا بالوضوح وانتفاء الجهالة بالسلعة وخلوها من العيوب المؤثرة.
وأوضح المركز، في رده على سؤال ورد إليه بشأن حكم بيع سيارة بعد اكتشاف عيب بها، أن إخفاء العيوب التي تُنقص من قيمة السلعة أو تؤثر على الانتفاع بها يُعد غشًا وتدليسًا، وهو أمر محرم شرعًا، لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل.
الشفافية شرط لصحة البيع
بيّن المركز أن الشريعة الإسلامية شددت على ضرورة بيان العيوب عند البيع، مستندًا إلى قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}، وكذلك حديث النبي ﷺ: «إنما البيع عن تراضٍ».
وأضاف أن من مقتضيات هذا التراضي أن يكون المشتري على علم كامل بحالة السلعة، بما في ذلك أي عيوب قد تؤثر على قراره بالشراء.
حقوق المشتري في حال وجود عيب
أشار الأزهر إلى أن المشتري يمتلك عدة خيارات حال اكتشاف العيب، منها رد السلعة، أو الاحتفاظ بها مع خصم قيمة العيب من الثمن، وذلك سواء تم اكتشاف العيب قبل القبض أو بعده.
كما أوضح أن هذا الحق ثابت للمشتري حتى لو لم يكن البائع على علم بالعيب وقت البيع، مستندًا إلى القاعدة الفقهية التي تقضي بمنع الضرر، وإلى ما قرره الفقهاء من جواز رد السلعة المعيبة دون اشتراط موافقة البائع.
تحذير من الغش والتدليس
شدد المركز في ختام فتواه على أنه لا يجوز بيع السيارة المعيبة إلا بعد الإفصاح عن العيب للمشتري بشكل واضح، مؤكدًا أن الالتزام بالصدق والأمانة في المعاملات هو من صميم تعاليم الإسلام، ويضمن تحقيق العدالة بين أطراف البيع.
اقرأ أيضا: عالم بالأزهر: لا يجوز ربط رؤية الأب لأبنائه بالنفقة



