عناق فوق “جزيرة التفاهمات”.. جوزيف عون وأحمد الشرع يرسمان ملامح عهد جديد في قبرص

بقلم : هند الهواري
شهدت العاصمة القبرصية نيقوسيا لقاءً وصفه مراقبون بالتاريخي، حيث أظهرت مشاهد متداولة الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يعانق نظيره السوري أحمد الشرع، على هامش الاجتماع التشاوري الذي ضم قادة عرب وممثلين عن الاتحاد الأوروبي. ويعد هذا العناق “رسالة سياسية” بامتياز، كونه اللقاء الرسمي الأول الذي يجمع قادة البلدين في ظل التحولات الجذرية التي شهدتها المنطقة، مما يشير إلى طي صفحة الماضي وبدء مرحلة من التنسيق المباشر.
رمزية التوقيت والمكان
يأتي هذا اللقاء في وقت حساس، حيث تترأس قبرص الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، وتسعى لتعزيز الاستقرار في شرق المتوسط. ويرى محللون أن عناق عون والشرع يتجاوز حدود البروتوكول، ليعبر عن حاجة البلدين لتعاون وثيق في ملفات أمنية واقتصادية ملحة، لا سيما مع عودة سوريا إلى واجهة الحوار الدولي من البوابة الأوروبية، وسعي لبنان لترميم علاقاته الإقليمية لضمان استقراره الداخلي.
أجندة المشاورات “العربية الأوروبية”
شارك الرئيسان في جلسات عكفت على بحث ملفات مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى تداعيات الصراعات الإقليمية على أمن الطاقة في المتوسط. وقد سادت أجواء من الإيجابية خلال المحادثات الجانبية، حيث أكد الجانبان اللبناني والسوري على وحدة المصير وتطلع الشعوب إلى عهد جديد من السلام القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بعيداً عن التدخلات الخارجية.
صدى إقليمي واسع
أثارت صور العناق ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الدوائر السياسية العربية، حيث اعتُبرت دليلاً على نجاح “دبلوماسية القمم” في إذابة الجليد بين العواصم العربية. وبينما يترقب الشارع اللبناني والسوري مخرجات هذا التقارب، تبقى قمة قبرص محطة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية، ومؤشراً على صياغة خارطة طريق إقليمية جديدة تحت رعاية دولية.