عادت ريما لعادتها القديمة.. السلطات تخرس صوت نوبل للسلام في قرار غامض يصدم المجتمع المدني

بقلم : صباح فراج
في خطوة أثارت ارتدادات واسعة داخل وخارج البلاد، أعلنت السلطات التونسية تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بشكل مؤقت لمدة شهر واحد. ويأتي هذا القرار الصادم ليطال واحدة من أعرق المنظمات الحقوقية في المنطقة العربية، وأحد المكونات الرئيسية لـ “الرباعي الراعي للحوار الوطني” الذي حاز على جائزة نوبل للسلام عام 2015، مما يضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل العمل النقابي والحقوقي في البلاد خلال المرحلة الراهنة.
غموض الأسباب.. بسام الطريفي يكشف كواليس التبلغ بالقرار “المبهم”
من جانبه، أكد بسام الطريفي، رئيس الرابطة، أنه تبلّغ بقرار تعليق النشاط رسمياً، مشيراً إلى أن الجهات السلطوية لم ترفق القرار بأي تفاصيل أو مبررات قانونية واضحة تشرح أسباب هذا الإجراء المفاجئ. وأوضح الطريفي أن هذا الغموض يثير القلق حول استهداف المنظمة التي طالما كانت صوتاً للمطالبة بالحريات، مؤكداً أن الرابطة تتابع الموقف لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للرد على هذا التجميد المؤقت.
تاريخ من المواجهة وصراع البقاء الحقوقي
لا تُعد هذه الضغوط غريبة على تاريخ الرابطة التونسية، إذ واجهت طوال عقود حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي سنوات قاسية من التضييق والقمع المنهجي الذي طال نشاطها وكوادرها. وتعتبر الرابطة عموداً فقرياً للمجتمع المدني التونسي، حيث نجحت في الصمود أمام محاولات الاحتواء والتدخل السياسي عبر تاريخها، وهو ما يجعل قرار التعليق الحالي بمثابة اختبار حقيقي لقوة المنظمات المدنية وقدرتها على الحفاظ على استقلاليتها في ظل التحولات السياسية العاصفة التي تشهدها تونس.



